صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 24
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
في التحقيق ، وجاءت عبارات السهل الممتنع لملا صدرا لتغوي الشخص السطحي وتجعله يتصور أنه بلغ حاق مراده . ففي كتاب « الشواهد » كرس ملا صدرا فصوله لتبيان آرائه رغم أنه اعتمد الاختصار في كتابة الكتاب . وإذا ما درس طالب الكتاب لدى شخص متبحر في كلمات ملا صدرا فسيحصل لديه فهم واف لعباراته ، وليس صحيحا أن الأمر يتطلب الرجوع إلى كتبه ومؤلفاته المفصلة إلا إذا كان المراد إجراء تحقيق واسع في أفكار وآراء ملا صدرا ، ولهذا الغرض أيضا لا نظير لكتاب « الأسفار » أبدا . إذن لا بد من القول إن الشواهد الربوبية هو من الكتب التي تحوي نصوصا فلسفية عالية تحتاج إلى شرح وتبسيط من قبل أستاذ ماهر . وهذا الكتاب يشتمل على الآراء الخاصة لملا صدرا الشيرازي ، وأفكاره الخاصة هي نفسها التحقيقات التي تقدم لنا المسائل الفلسفية المعقدة . وقد بيّن ملا صدرا في هذا الكتاب آخر آراءه وعقائده « 1 » ، وفي بعض أجزاء هذا الكتاب نلاحظ مطالب لم ترد حتى في الأسفار وغيره من كتب ملا صدرا « 2 » . وفيما يتعلق بالغوامض التي تعتبر من مختاراته كان لملا صدرا نهج معين ، إذ كان يضع أفكاره في الخفاء بعد تحقيقات واسعة في آراء الآخرين ، وكان في أوقات أخرى يجري تحقيقات كاملة حولها ، ولكن قارىء مؤلفات ملا صدرا يجد في طياتها رموزا كثيرة ، ومعظم هذه الرموز تتجلّى في تفسيره للقرآن الكريم . إن عباراته لسلاستها وجاذبيتها جعلت البعض من الجهلة المغرورين يتصورون أن لا حاجة لمعلم لفهم كتبه العلمية ، في وقت وضع فيه ملا صدرا كثيرا من تحقيقاته بالرموز والإشارات . ولكي نبيّن خصوصيات كتاب « الشواهد » ومزاياه دون الخوض في التفاصيل ، سيكون لنا مرور سريع ومختصر على ما ورد في هذا الكتاب من مسائل ، لتتكون لدينا مقارنة بين كتاب « الشواهد » وغيره من كتب ملا صدرا وبين آرائه وعقائد حكماء المشائية والإشراقية والتصوف والعرفان شكر اللّه سعيهم . * * *
--> ( 1 ) يبدو أنه كتب « العرشية » و « المشاعر » بعد كل مؤلفاته السابقة . ( 2 ) مثل إثبات الحركة في الجوهر عن طريق الفاعل والغاية وإثبات المثل الأفلاطونية عن طريق الحركة والإدراك وآثار العقول المجردة ، ص ( 159 ، 160 ، 161 ) من هذا الكتاب .