صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 25
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
يشتمل هذا الكتاب على خمسة مشاهد يحوي كل منها شواهد ، وكل شاهد يشتمل على إشراقات ملكوتية نزلت على قلب المؤلف من السماء « فها هي التي أذكرها من أصول أودعتها في أبواب وفصول وترجمتها بالمشاهد والشواهد يطلب منها المآرب والمقاصد » « 1 » . إن سبب تأليف هذا الكتاب هو « أمر آمر قلبي ووقعت إليّ إشارة مشير غيب » ، حسبما جاء على لسان المؤلف الذي يتصل بملكوت الوجود . فقد استدل ملا صدرا بالبراهين في تبيان المسائل ، حينا بشكل موجز ، وحينا بطريقة الإيماء ، وحينا بشكل مفصل ، وأحيانا كثيرة بشكل برزخ ما بين الموجز والتفصيل ولم يعتمد طريقة دفع النقوض والأسئلة . وخصص كتابه « الأسفار الأربعة » المبسط لتفصيل المطالب ونقل الأقوال . وجاء هذا الكتاب بمثابة العقل الإجمالي ، أما الأسفار فهو صورة تفصيلية للشواهد « العقل البسيط الإجمالي خلاق للصور التفصيلية وخزينة مدركات الحقائق المندمجة » . المشهد الأول وهو فيما يفتقر إليه في جميع العلوم من المعاني العامة ، وقد ثبت أن العلم الأعلى والفلسفة الأولى لهما مركز السيادة على سائر العلوم ، وليس لأي علم آخر غنى عنهما ، فموضوعات جميع العلوم هي جزء من مسائل ومحمولات هذا العلم ، وهذه المسائل وهي موضوعات جميع العلوم يتم إثباتها في هذا العلم وليس في العلوم الجزئية « لأن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية » . الشاهد الأول : [ وفيه اشراقات ] لقد لخص ملا صدرا مطالب هذا المشهد في خمسة شواهد لكل منها إشراقات . « الإشراق الأول » : في تحقق وخارجية الوجود . الوجود أحق الأشياء بالتحقق لأن غيره به يكون متحققا وكائنا في الأعيان والأذهان ، فهو الذي به ينال كل ذي حق حقيقته .
--> ( 1 ) « الشواهد الربوبية » ص ( 4 ، 5 ) .