صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 23

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

لقد أنكر الشيخ وأتباعه وبشكل كامل وجود البرزخ وأشباح المثالية ، وقد اتفق جميع الحكماء على هذا المعنى إلى ما قبل ملا صدرا . وقد رفض ملا صدرا كل أدلة الشيخ ، وأثبت في مباحث العقل والمعقولات ومبحث النفس تجرد الخيال المتصل والبرزخ المنفصل . وسنبيّن هذه المسألة صراحة في هذا الكتاب أيضا « 1 » . إن قلة من المفكرين بين أساطين فن الحكمة والعرفان كان لهم رأي صائب وفكر وحدس دقيق بكل ما في الكلمة من معنى . إن الحكمة المتعالية لملا صدرا هي فلسفة خالية ومجردة من التعصب والانحياز لطرف معين ، حيث ساهم طرحه في قيام مصالحة دائمة بين الفلاسفة والعرفاء ، وبعد ملا صدرا أخذ طلاب فن الحكمة والعرفان يدرسون تدريجيا كلا المنقبتين . ولأن إدراك كلمات ملا صدرا أمر غاية في الصعوبة لا يستطيع أحد أن يدّعي التخصص في فهم وتدريس كتب ملا صدرا إلّا إذا كان ملما وعارفا في الحكمة النظرية لشيخ المشائية وكتب الإشراق التحقيقية مثل حكمة الإشراق والمطارحات وكتب العرفان في التحقيق ككتاب « الفصوص » لمحيي الدين و « المفتاح » و « النصوص » للقونوي و « تمهيد القواعد » لابن تركه . وإذا أراد شخص أن يتخصص في الحكمة المتعالية ينبغي عليه أن يدرس شرح الإشارات للشيخ الطوسي والشفاء للشيخ الرئيس ابن سينا وحكمة الإشراق للشيخ المقتول وبعضا من كتب التحقيق العرفاني ، وأن تكون هذه الدراسة على يد أستاذ ماهر ، ثم يلجأ إلى مطالعة الكتب الفلسفية لملا صدرا مطالعة عميقة « 2 » ، لأن كتبه الخاصة ليست مجرد شروح على كتب الآخرين ، مثل حاشيته على كتاب « الشفاء » وحاشيته على حكمة الإشراق ، بل إن الشواهد والأسفار والمبدأ والمعاد والمظاهر الإلهية ، كلها خليط من أفكار المشائية والإشراق وآراء أهل الكشف من الأولياء والخلّص من عرفاء الإسلام قدس اللّه أسرارهم ، إضافة إلى آراء ملا صدرا الخاصة . ولكن ملا صدرا قد بيّن مطالبه بسبك رائع وصياغة مستوفية معتمدا عملية الكر والفر

--> ( 1 ) مباحث النفس ، « الأسفار الأربعة » - طبعة ( 1282 ) ه . ق ، ص ( 9 ) ، ومباحث العاقل والمعقول - طبعة ( 1282 ) ه . ق ، ص ( 313 ، 314 ) . ( 2 ) أنظر مقدمة الأستاذ المفكر جلال الدين همائي على شرح المشاعر للنكرودي ، مشهد ( 1383 ) ه . ق - ص ( 8 ، 9 ) ، وهذه المقدمة .