صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 16

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

إلى ربه حيث قال : ربّ أرنا الأشياء كما هي . وللخليل ( عليه السّلام ) أيضا حين سأل : ربّ هب لي حكما . والحكم هو التصديق بوجود الأشياء المستلزم لتصورها أيضا وأما العملية فثمرتها مباشرة عمل الخير لتحصيل الهيئة الاستعلائية للنفس على البدن والهيئة الإنقيادية الإنقهارية للبدن من النفس وإلى هذا الفن أشار بقوله : « تخلقوا بأخلاق اللّه » واستدعاء الخليل بقوله : « والحقني بالصالحين » وإلى فنيّ الحكمة « 1 » أشار في الصحيفة الملكوتية « 2 » ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وهي : صورته التي هي طراز عالم الأمر ثم رددناه أسفل سافلين وهي : مادته التي هي من الأجسام المظلمة الكثيفة ، إلا الذين آمنوا إشارة إلى غاية الحكمة النظرية وعملوا الصالحات إشارة إلى تمام الحكمة العملية » « 3 » . وقد أقام ملا صدرا أساس فلسفته على هذا الركن ، ومن هنا جاءت فلسفته جامعة بين الطريقة المشائية والإشراقية والرواقية ومسلك الصوفيين والعرفانيين الإسلاميين ، كما جاءت منابع الأفكار العرفانية لصدر الدين الشيرازي مشابهة لمنابع سائر المتصوفين وأهل التحقيق في الكتاب والسنة ولكن بفارق واحد عنهم وهو أن ملا صدرا استفاد من الأفكار والحقائق الواردة عن أهل بيت العصمة والأئمة الأطهار استفادة كاملة ، والدليل على ذلك شرحه لأصول الكافي للشيخ الكليني وتفسيره للقرآن المجيد . وجاءت كتبه خالية من النقص الذي وقع فيه سائر الحكماء والعرفاء ، فلم يلحظ قارىء كتب ملا صدرا أفكارا قائمة على الأوهام كما لدى بعض الفلاسفة ولا ترهات لعوام المتصوفة لا تنطبق بوجه من الوجوه مع البراهين العلمية والنظرية ، ولا يلحظ وجود أي اهتمام في مؤلفاته بآراء ومجادلات المتكلمين . « وليعلم أن معرفة اللّه وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة ليس المراد بها الاعتقاد الذي تلقاه العامي أو الفقيه وراثة وتلقفا . . . ولا ما هو طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحسين المرام كما هو عادة المتكلمين ، وليس أيضا هو مجرد البحث البحت كما هو دأب أهل النظر وغاية أصحاب المباحثة والفكر فإن جميعها ظلمات بعضها فوق بعض » « 4 » .

--> ( 1 ) راجع مقدمة السفر الأول « للأسفار » طبعة ( 1282 ) ه . ق - ص ( 5 ) . ( 2 ) وإلى فنى الحكمة كليهما أشير . . . خ ، ل ، أسفار . ( 3 ) مقدمة المؤلف على « الأسفار الأربعة » ، طبعة ( 1282 ) ه . ق - ص ( 4 ) . ( 4 ) راجع مقدمة كتاب « الأسفار الأربعة » .