صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 11
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
[ بيان مقدمة على الشواهد الربوبية ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اشتهر صدر المتألهين الشيرازي ( 979 م - 1050 ه ق ) قدس اللّه روحه بين الحكماء والعرفاء الإسلاميين والفلاسفة الإلهيين بسعة الباع وكثرة الاطلاع بالمثل المعقولة والمحسوسة ودقة النظر وصواب الفكر وتأسيس القواعد العقلية وتطبيق العلوم والمعارف الفلسفية على المآرب الشرعية والمقاصد الدينية . وقليلون هم من أمثاله ممن لديهم نظرة ثاقبة ورأي سديد في « الحكمة المشائية » و « القواعد الإشراقية » و « مباني أهل الكشف » . لقد أسس ملا صدرا طريقة كانت الأرجح بين جميع المشارب والمآرب الفلسفية وذلك بفضل غوره في الكتب الفلسفية المشائية والاشراقية وتدربه على علوم أهل المكاشفة وفهمه للمأثورات التي وردت في الشريعة المحمدية الحقة ودراسته للأفكار الأفلاطونية الجديدة والقديمة واطلاعه الكافي على مقومات جميع المشارب . وقد تشبّعت كتبه التحقيقية بأفكار الشيخ الرئيس العميقة وسائر أتباع المشائية والآراء الأفلاطونية الجديدة وتحقيقات المتصوفة وآراء وأفكار حكماء الاشراق والرواق ، وجاءت سعة أفكاره وتحقيقاته بالفائدة الجمة على الجميع . لقد اعتقد ملا صدرا بوجوب خروج المباني العقلية والقواعد النظرية بواسطة الذوق والكشف والشهود من كونها فلسفة صرفة واستدلالا نظريا بحتا ، وقد ساهم ذلك في التوفيق الكامل ما بين القواعد العقلية والمباني الكشفية « 1 » والحقائق الواردة في الكتاب والسّنة . وهو يعتقد أن العقل لا يمكن أن يبلغ درجة معينة ما لم يستنر بنور الشرع ويخوض غمار الكشف والشهود ، فالعقل ما لم يفنى في المعلوم الخارجي ويخرج
--> ( 1 ) أشار ملا صدرا إلى هذا المعنى في معظم كتبه ، وقد جاءت إشارته بنحو تفصيلي في شرحه على مقدمة القيصري على فصوص الشيخ الأكبر . أنظر « مقدمة الأسفار » ط 1282 ه ق ص ( 2 ، 3 ، 4 ) ، والمبدأ والمعاد ط 1312 ه ق ص ( 3 ) ، والعرشية ص ( 1 ، 2 ) ، والمشاعر ص ( 2 ، 3 ، 4 ) .