صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 104
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
الشاعر والعارف المشهور والسيد ميرزا محمود القمي والحاج فاضل الرازي . كما أن
--> - ولم يستفد من علمه بالشكل المطلوب بسبب وعكته الصحية وضيق خلقه الناتج عن ضعفه العام والنزيف المتواصل ، لذا كان الأساتذة الذين أعقبوه من تلامذة السيد ميرزا هاشم والسيد ميرزا حسن . أضف إلى أنه لم يصل في هذه الفنون إلى منزلة ميرزا حسن وميرزا هاشم . كان الحكيم صفا متخصصا في الفنون الحكمية من فلسفة وعرفان وفذّا في جودة الفهم والإدراك والذوق . وكان صفا من تلاميذ السيد محمد رضا والسيد علي المدرس . عمل على ترويض نفسه مدة من الزمن في طهران ومشهد . وقبل سفره إلى مشهد كان يدرس « شرح الفصوص » والإشارات في طهران . وقد انصرف الحكيم في مشهد وحتى قبل انتقاله إليها بعدة سنوات عن الدرس والبحث وتوجه كليا نحو الرياضات الشرعية خصوصا في مشهد حيث ازدادت رغبته في الانزواء ، وفعلا ابتعد نهائيا عن الناس . وقد ابتلى في أواخر عمره بمرض النسيان ، بحيث كتب البعض يقول إن الحكيم أصيب في أواخر عمره بالجنون أو شبه الجنون . ويعدّ الحكيم صفا من النوادر في الذوقيات والعرفانيات ، فأشعاره تعكس ذوقه الخلّاق وإحاطته بمراتب التصوف والعرفان . وهذا الرجل العظيم كان متصلبا متشددا في عقائد الشيعة الحقّة ، ولم يبرز منه أي انحراف علمي في عقائده لانغماره في العرفان والتصوف ، وقيل إنه كتب أشعارا في مدح أئمة الهدى عليهم السلام ، وكان يقف أمام إيوان المقصورة المقابلة لحرم ثامن الأئمة عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ساردا أشعاره بكل خنوع وخشوع . وللحكيم صفا ديوان شعري أشرف على تصحيحه وطباعته الشاعر الفاضل السيد سهيلي الخوانساري . وأشعاره تجسد ألم ومعاناة وشوق ووجد وهيام وحال الشاعر . وقد قام بشرح وتبسيط بعض المراتب والمقامات العرفانية على طريقة الشيخ الشبستري . ومن خلال أشعاره برزت مهارته في التصوف والعرفان . وقد استفدت من أشعاره في شرح بعض من المشاكل العرفانية مثل كيفية ختم الولاية وبيان حقيقة هذا المعنى ورفع التناقضات من كلمات أعلام الفن . وأعتقد أن الحكيم صفا « ميرزا صفا » كان راسخا في العرفانيات وكان بمقدوره أن يدرس « الفصوص » و « المفتاح » وسائر كتب العرفان ، فهو كان من الراسخين والمحققين والضليعين في مثل هذه المعارف . كان لغالبية تلامذة السيد محمد رضا مزاج في الشعر ، منهم الحكيم صفا الذي كان له سبكه الخاص في الشعر ، وكان أخوه السيد ميرزا علي محمد شاعرا أيضا ، كذلك كان للسيد ميرزا محمود القمي مزاج في الشعر ، وكان أستاذا ملمّا بالحكمة والعرفان ، لكن الفقر والعوز قد أحبطا من عزيمته وهمته في التدريس والتدقيق والغور في العلميات . والمرحوم السيد ميرزا علي محمد شقيق ميرزا صفا كان من أهالي فريدن وچهار محال بأصفهان ، وعاش في النجف مدة عام واحد كان يدرس الحكمة خلالها حيث تعرّض لاعتداء . وكان في أواخر عمره يعمل مدرسا في مدرسة سياسية ، وكان له مزاج في الشعر ، حيث خلّف ديوانا ، لكنه لا يوازي شقيقه ميرزا صفا في هذا الفن . وقد كتب السيد حسين النواب شرح حال المرحوم مختصرا عنه في مجلة « يغما » . وهذه الترجمة ليست تعريفا كاملا عن هذا الحكيم . إذ يجب أن يقوم شخص متخصص في الفلسفة والعرفان أدرك -