الشيخ داود الأنطاكي

81

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وإن البعيد يحتاج أن يخلط دواؤه بما له جذب من البعد ، كشحم الحنظل « 1 » ، وأن الوجع الممغص إذا بدأ من الجانب الأيسر علمنا أنه قولنج ؛ لأن مكانه هناك ، إلى غير ذلك . فقد عرفت الحاجة إلى هذا العلم فلنفصله ملخصاً إن شاء الله تعالى . % القول في تشريح العظام هي كالأساس والدعائم في البدن ؛ لأنها أصلب الأجزاء ، ومنها المفاصل المركوزة في الأوراك ، والمدروزة كقحف الرأس ، والسلسلة كالفك الأسفل ، والوثيقة كالأعلى . وفي تركيبها عجائب الحكمة الإلهية تقدس مبرزها عن أن يضاهى ، فان منها ما له راس محكم وللآخر نقرة يدخل فيها ذلك الرأس ، ومنها كأسنان المنشار تدخل في نقر ، ومنها ما هو ملصوق فقط ، وما يحدث تركيبه زوايا حادة ومنفرجة واشكال مثلثة كالصدغ والأنف ، ومنها الصغير والكبير والصامت ؛ ليقوى على الآفة ، ومنها المجوف ؛ ليخف في الحركة أو لتصعد منه الرائحة كالفك والمصفاة ، ولم يكثر تجاويفها ؛ لئلا تضعف ، وجعل تجويفها في الوسط للتساوي ، وملئت بالمخ للترطيب ، وكثرت لئلا تعمها الآفة بالسريان ؛ ولأن الحاجة إليها مختلفة ، وصلبت لتحمل ما فوقها وتقي ما تحتها ، وهي مائتان وأربعون خلا الصغار التي في الفروج ، وتسمى السمسميات . % فأولها : الرأس وهي خمسة : عظم الجبهة ومقابله ، وعظما الاذنين والغطاء ، وهي مركبة بدروز في الطول تُسمى « السهمي » وفي العرض يسمى « الإكليل » والمقاطع لهما « اللامي » من خلف ، وفوق الاذنين درزان هما القشران والكاذبان ؛ لعدم غوصهما ويقال لهما « الشووز » ، وفائدتهما دخول العروق وخروج البخار ، وفيه أربع نتوات أيها نقص غير شكله الطبيعي . وتحت هذه الوتد ويسمى « القاعدة » ، وتحت عظم الجبهة القحف من عظمى الجبينين بدروز يتصل بالسهمي على زاوية ، ويتصل

--> ( 1 ) شحم الحنظل : شحم ثمره كالبطيخة الصغيرة أصفر اللون . حار يابس إلى الثالثة . ( بحر الجواهر ) . وفي تذكرة الأنطاكي في مادة حنْظَل : هو ( ( الشرى ) ) و ( ( الضابي ) ) ، وباليونانية ( ( دوفوفينا ) ) ، وقد يسمى ( ( أغريسوفس ) ) ، وحبه يسمى ( ( الهبيد ) ) . وهو نبت يمتد على الأرض كالبطيخ إلّا انه أصغر ورقاً وأدق أصلًا ، وهو نوعان : ذكر يعرف بالخشونة والثقل والصفار وعدم التخلخل في الحب ، وأنثى عكسه . ( ج 1 ، ص 327 ) . ولاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 2 ، ص 296 ) . )