الشيخ داود الأنطاكي

80

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

من إفاضة المبدع أيضاً ، والا لكانت أرأس من القلب . ثم الأعضاء تنقسم أيضاً إلى خادم كالشرايين ، ومخدوم كالقلب . والخادم اما مهيأ كالرئة للقلب والشبكة للدماغ والمعدة للكبد . ومجرى الماء للأنثيين ، أو مؤدي كالشريان للعصب والوريد والكلى . وإلى رئيس بحسب الشخص ، وهي ثلاثة ، القلب والدماغ والكبد . وحسب النوع ، وهي الثلاثة مع آلة التناسل . ومرؤوس ، وهي عندي ما سوى المذكورات . وقد عدوا قسماً ليس برئيس ولا مرؤوس ، وقالوا كاللحم . والكلام عندي فيه كما مر في القابل وغيره . وبقي في تقسيم الأعضاء وجوه أُخر تظهر في التشريح فلا نطيل بذكرها . البحث الثاني في كمياتها وهيئاتها وصفات تركيبها . ويسمى هذا النمط علم التشريح وقد عنيت به الأوائل وأفردته بالتآليف الغريبة ولم يعدوا من جهله في سلك الحكماء ، حتى قال الشيخ : كان أول ما يعتبر به الحكماء التشريح ، وهو يزيد الايمان بالصانع الحكيم ويرشد إلى مواقع الحكمة . وفوائده في الطب ظاهرة جداً ، فمنه يعرف النبض وجميع احكام القارورة « 1 » ، فإنك إذا عرفت أن الطحال ، هو اللحم الكمد لاغتذائه بالسوداء ، ورأيت القارورة كذلك ، عرفت أن المرض فيه ، وكذا إن رايتها كفسالة اللحم الطري فان المرض في الكلى ؛ لأنها كذلك . وقس على هذا باقي الأعضاء . ومنه أيضاً مقادير الأدوية وأيام البرء ، ومواضع المرض وكيفية التراكيب وقوانينها ، ومواضع العفونة في الحميات والأعضاء المجاورة ، وكيفية ضررها بما يلاصقها إلى غير ذلك ، ألا ترى أن المرض إذا كان في المعدة كفاه من الدواء قدر لا يكفي مثله إذا كان في الرجل ؛ لبعد المسلك ؟

--> ( 1 ) سيأتي ذكرها . )