الشيخ داود الأنطاكي

73

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

% فروع % الأول : قد ثبت بالقسمة الأولى إن كل خلط اما طبيعي ، وهو الصحيح المطلوب في الصحة أو غيره ، وهو أربعة أقسام تكون من فساد الخلط في نفسه أو أحد الثلاثة ، وكلها ممرضة فاذاً الأقسام الأولية عشرون ، أربعة صحية وستة عشر مَرَضِيّة . لكن قد جعلوا لأقسام البلغم اسماً وكذا الصفراء وتركوا الباقي . وقد ذكرناها في الشرح . الثاني : قد وقع الاجماع منهم على أن الخلط يفسد بغيره من اخوانه كما سمعت . وعندي أن هذا مشكل جداً ؛ لأن العلاج قد أجمعوا على أنه يكون بأدوية تضاد المرض كالحار بالبارد ، وهذا تصريح بأن المضاد تعديل وعليه لا يجوز أن يقال : إن السوداء تفسد بمخالطة الدم ، ولا البلغم بالصفراء مطلقاً ، ولا الصفراء بالدم من حيث الرطوبة واليبوسة ، ولا الصفراء بالسوداء من حيث البرد والحر . وتلزم الصحة الكاملة على الأولين والقاصرة على الآخرين وأن تكتفي بأقل ما يردّ الكيفية الأخرى ، وقد أجمعوا على خلاف ذلك مع أنه لا جواب عنه . ويمكن أن يقال : المعدل كما ذكرت هو الخلط الباقي على صحته ، وبالمحكوم عليه بالفساد هو الخارج عن الصحة ولو في بعض الصفات . الثالث : [ الفاعل في البلغم والسوداء حرارةٌ قاصرة ] قال الملطي والمسيحي وأبو البركات ويوحنا والصابئ : إن الفاعل في البلغم والسوداء حرارةٌ قاصرة ، وفي الدم معتدلة ، وفي الصفراء مجاوزة الاعتدال ، وعليه يلزم أن تكون الصفراء أشد احتراقاً من السوداء ، وتساوي البلغم والسوداء في الطبع ، والا استغنى بأحدهما ، وتكون الأخلاط ثلاثة . وكل اللوازم باطلة . الرابع : أجمعوا على أن البلغم كطعام نيء والدم كمعتدل والصفراء كنضيج والسوداء كمحترق ، وعليه يجب أن يكون البلغم أفضل من الكل ؛ لأنها فيه بالقوة ، وكل مسبوق ناقص ما سبق فالدم ناقص البلغم وهكذا . ولم يقولوا