الشيخ داود الأنطاكي
55
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
وكذا النار ، وأربعة للهواء ، وفي التلويحات ثلاثة . والذي أقوله : وفاقا للمعلم انها تسعة ، وتعليلها أن التراب ليس تحته ما يحترز منه فله الصرفة والطينية والمكشوفة للشعاع ، والماء له الصرفة خاصة ؛ لأن التراب والهواء يهربان منه للشعاع ، وفوقه المادة المكونة للكون قد امتزجت بما صارت به مرة ومالحة وعذبة وغير ذلك . وأول طبقات الهواء : ما أحاط بالماء ، وهو البارد الذي يبرد نحو الماء . فلا يقال لم حكمتم بحرارته وهو يبرد ! وثانيها : ذات الدخان والبخار وهو على ستة عشر فرسخاً من سطح الأرض إلى الجو . وثالثها : الصرفة . ورابعها : النارية ، والنار كالماء فيما ذكر . والأربعة بسيطة شفافة غير ملونة ، وهي أجزاء أولية للمركبات . وهل يوجد منها البسيط ؟ عندنا أقوال ثالثها يوجد في غير التراب كنار الفتيلة وماء المطر إذا صفا الجو ، والهواء إذا عدمت الرياح ، ورابعها : لا يوجد إلّا في الهواء . % فصل في ثانيها : وهو المزاج المزاج . وحقيقته ، كيفية متشابهة عن تفاعل صور الأركان وانفعال موادها بالتماس والتصغير ، وكسر كل صورة الاخر لتكون المركبات ، كذا قرروه . وعندي فيه نظر ؛ لأن الانكسار والكسر إن وقعا على التعاقب لزم انقلاب المكسور كاسراً ، وهو محال . أو معاً لزم اجتماع الضدين وهو باطل أيضاً . وهذا اشكال قوى تعكسه المشاهدة ولم يحسنوا تقويمه . ويمكن أن يقال : إن المراد بالكسر التكافؤ لا القهر . وأما كيفية تمازج العناصر فأمر يعجز الأذهان تصوره ، وقد أطلقنا تحقيق الاستحالة وحال العناصر مع الشعاع . وهل المنضح في هذا العالم هي أم الشمس ؟ في غير هذا المحل فليطلب . وحاصل البحث : أنك قد عرفت حال الطبقات والاحياز وأن كلًا لا يجامع الاخر فكيف تمتزج ، والمقرر فيه ، أنه قال في كتب السماع
--> ( 1 ) الكِيْر : زِقٌّ ينفخ فيه الحدّاد . ( المنجد في اللغة ) . ) ( 2 ) هو شهاب الدين السهروردي ، كان أوحداً في العلوم الحكميّة ، جامعاً للفنون الفلسفية ، بارعاً في الأصول الفلكية . اتى إلى ( ( حلب ) ) وناظر الفقهاء ولم يجاره أحد . توفي في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب ، وكان عمره نحو ست وثلاثين سنة . لاحظ : ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 594 ) . )