الشيخ داود الأنطاكي

54

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الاخر . قالوا ؛ لأن الهواء في نحو كير « 1 » الحداد يصير ناراً ، والنار تصير هواء حيث تصعد متراكمة . كذا نقلوه عنه وأقره الكل . وعندي فيه نظر ؛ لأن النار لو انقلبت هواء لم تصعد بخط مستقيم على زاوية قائمة إلى المحيط ، وأما الهواء الذي في الكير ، فأقول : انه لم ينقلب وانما يلطف والا ؛ لاحتراق الظرف ، وأما انقلاب الهواء ماءً ، فمشاهد من السحاب المتقاطر ، كذا قالوه . وأقول : انه لم لا يمكن أن يكون ماء صعد سابقاً كما في التطير للأرواح ، ولم يثبت عندي إلّا انقلاب الهواء ماءً في القوارير على سطوحات باردة وفي كهوف الجبال المرصودة كذلك ، وأما انقلاب الماء حجراً فقد ادعوه أو عكسه ، ولم يقم عندي عليه برهان ؛ لجواز أن يكون المتجمد في القنوات طيناً والمتقاطر من الأحجار ماءً كامناً . واستدلال السهروردي « 2 » والشيخ إلى الأحجار الحديدية الساقطة من السماء ، غير ناهض بالدعوى ؛ لأني أقول : انّها أدخنة وبخارات تصلبت عند الأثير . ولو كانت ماء لتحللت . وقد اعترف في الشفاء بأن : صاعقة سقطت بأصفهان فجاءت مائة وخمسين منّاً فأريد تحليلها فصعدت كلها بخارات مختلفة ، ولو كانت ماءً لذابت وبقيت محسوسة ؛ لأن الشيء لا يخرج عن صورته الأصلية بالتلبس ، إلّا ترى أن الماء وإن صار محرقاً يرجع إلى أصله عند زوال المانع ، بل يبرد قبل البارد لتخلخله ولو خلع لم يعد . وهذا مذهبه أي السهروردي ؛ لأنه ينكر الصناعة ويحتج بأن القزدير الذي يكسبه الذهب كيان الفضة يعود إلى الأصل بالفارقات ، وهو محق في هذا فكيف يحتج بما ذكر . % تنبيه : مقتضى العقل أن تكون طبقات هذه العناصر أربعة لكل واحدة صرفة فتحفظ الأصل ، وأخرى تمد العالم وحامية للصرفة من غيرها من الجهتين ، والحال أنهم أثبتوا للأربعة سبعة والسهروردي ستة ، والشيخ لم يحقق في هذا كلاماً ، والذي ذكروه عنه تسعة ، ثلاثة للتراب وواحدة للماء