الشيخ داود الأنطاكي

49

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

أنه لا يخلو من أن يكون اما مركباً أو بسيطاً . والأول محال ؛ لافتقاره ، والثاني اما أن يكون نفساً فتفعل قبل الجسم أو عرضاً فيكون غنياً عن المحل ؛ لعدمه حينئذٍ أو هيولى أو صورة فتفارقا ، والكل باطل . فينبغي أن يكون عقلا بالضرورة له جهتان ، جهة وجوب يكون بها عنه عقل آخر ، وامكان يكون بها الفلك ، وهكذا إلى تمام التسعة فيصدر العقل الفعال بالحركة في عالم الكون والفساد . وبرهان الحصر عندي مشكل . وحيث ثبت بهذا مبدأ الممكنات واتضح بيان تلازم المعلول والعلة وتأثر كل سافل بما فوقه حيث توفرت القابلية والفاعلية والزمان المتسع لذلك ، بان أن كل حكم مربوط بسبب يوجبه . نكتة إذا تعددت العلل فما توقف التأثير عليه فهو الأصل بالذات ، وغيره عرض ، وما اشترك منهما فحكمه حكم الاتحاد . قاعدة الأفلاك تُباين ما تحتها من لوازم الكيفيات خاصة ، فيتفرع على ذلك امتناع الميل والاستقامة والثقل والحر واليبس والفساد ، ونحو ذلك عليها ، وأما اشتراكها في البسائط فمن حيث عدم الاطلاق المجرد خاصة . فروع الأول : إذا أحكمت ما سبق في صدر المقدمة علمت أن التأثير المشار إليه وتوسط الارتباط ليس ذاتياً بل جائز التخلف ؛ لأن الفاعل المطلق مختار عندنا . الثاني : إذا تفاوت زمن المؤثرات وجب أن تتبعه المنفعلات في الحدوث ؛ ومن هنا يختلف انعقاد المعادن وتخلق النبات وتصور الحيوان وتقدير آجال كل . الثالث : أن الحكم على القمر مثلًا بالبرودة مع ما تقدم من امتناع اتصاف المجردات عن ذلك ، فالحكم عليه به « 1 » عند زيادة الكوكب أو ارتفاعه أو اقباله أو غير ذلك ، لا أنه في نفسه كذلك ، وهل ما يكون في المركب عن

--> ( 1 ) كذا ، والأنسب : ( ( بها ) ) . )