الشيخ داود الأنطاكي

43

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والخفض على فاعل . ورد الأوزان في بقايا الاجزاء مركباً وما كان من الخبب يعمل من السيكاه بعكس ما تقدم . وهذا أمر سهل مع أنه الآن مفقود والطب في غاية الحاجة إلى هذه الصنائع ؛ إذ كان موضوعه الجسم الطبيعي من حيث إنه محل التغيير في أنواع الكم والكيف وهو العلم الطبيعي ، ويسمى البحث فيه وحده « علم الطبيعة » ، وإذا انضم إلى الرياضي فعلم الفلسفة الثاني ؛ لأن الإلهي هو الأول ، وهو علم ما وراء الطبيعة ، وهو أعلى الحكمة ، وأوسطها الرياضي ، وأدناها الطبيعي . هكذا قال المعلم ؛ فلذلك رتبناها كذلك . وعندي : أن هذا الترتيب من حيث العقول القاصرة التي لا يمكنها الترقي إلّا بالنظر في المحسوسات ، والا فالذي أراه أن الرياضي أدنى وأسهل . وقد قسم المعلم الطبيعي ثمانية أصناف : % الأول : علم سماع الكيان بفتح السين على أنه مصدر سمع وكسرها على أنه ذكر الأشياء ، وهو ما يبحث فيه عن المواد والصور والحركة والنهاية والعلل . والمتأخرون سموه الأمور العامة . الثاني : علم السيماء « 1 » والعالم ، وهو يبحث فيه عن الأفلاك والعناصر وارتباطها وما يكون عن ذلك من حيث الاعتلاق والتماس ، وما في ذلك من الحكم الإلهية . الثالث : علم الميزان بالمعجمة معناه الآثار العلوية ، ويبحث فيه عن تغيرات العناصر في نفسها وأحكام الصاعدات عندها من بخار وغيره ، وكيف ارتبطت الحوادث العنصرية بالحركات السماوية ، وما علة حدوث نحو الصواعق وقوس قزح وذوات الأذناب والهالات ، وهل هي علامات لحوادث الدهور أم لا ؟ وهذه المكونات قد ألحقتها [ ب ] « 2 » المواليد الثلاثة وجعلت المواليد أربعة ؛ رعاية لمطابقة المزاج العنصري وسميتها بالآثار الناقصة ، ولم أسبق إلى ذلك .

--> ( 1 ) السيماء : بقلب الواو فيهما ياءً ، العلامة والهيئة . ومنه قوله تعالى في سورة الفتح سيَماهُم في وُجوهِهِم من أَثَرِ السّجود . ( الآية : 29 ) . ( مُحيط المُحيط ) . ) ( 2 ) الإضافة منا لكي تستقيم العبارة . )