الشيخ داود الأنطاكي

44

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الرابع : علم الكون والفساد وسماه بذلك لتعلقه بالمركبات . يبحث فيه عن كيفية كيان المواليد الثلاثة واستقصاء أنواعها وأشخاصها وآجالها وتدبير موادها وصورها وبيان علل ذلك . الخامس : علم المعادن وكيفية انقسامها وأنها اما تامة جامدة كالياقوت أو تامة منطرقة كالذهب أو ناقصة صحيحة سيالة كالزئبق أو شعالة كالكبريت أو فاسدة يرجى صلاحها ونقلها إلى كيان آخر مثل الكحل والرهج أو لا مثل الزاج « 1 » والشب « 2 » ، وما وجه توالد كل ذلك . السادس : علم النبات . يبحث فيه عن مواده من العصارات والمياه وعن تقسيمه إلى ما ينبت وسينبت اما من بزر ، أو قضيب ، أو ثمر ، وأن كلا اما طويل أو قصير ، والطويل اما كامل ، وهو ما جمع الأصول والفروع والورق والحب والثمر والصمغ والليف والقشر والعصارات ، كالنخل ، والناقص ، ما كان عادما أحدها ، وناقص الناقص ، وهو ما عدم الأكثر مثل التنمش من غالب النبات . السابع : علم الحيوان ، استقصينا فيه مواد صوره ، وأنه مقسوم إلى مستقيم كالانسان ، ومعوج لا إلى الغاية كالطير ، ومكبوب كذوات الأربع ، ومسحوب كالأفاعي ، وأن كلا أما بري أو بحري ، وكلٌ اما من ذوات السموم أم لا ، وبين كيفية اتخاذها وتأهيل الوحشي منها والعكس ، ومواقيت سفادها وآجال حملها واعمارها ، وكيف تتركب أنواعها حتى يكون منها نوع عن نوعين كالبغل عن الحمار والفرس ولأي شيء لم تلد البغال والتفول إلى غير ذلك . وهذه الثلاثة كثيراً ما أدخلها المتأخرون في الرابع ، لكن العلم أجمل وفصل . وقد استنبطت من الخامس علم الموازين ورددته إليه بعد ما ذكروه مفرداً واستخرجت علماً سميته ب « القسطسة » ذكرت فيه معنى الطبخ والنيء والفجّ « 3 » والقلى والشئ والاحتراق ونزلت عليه أنواع المعادن ، واستخرجت من السادس علماً سميته علم « السنبرة » معناه القوانين ، ذكرت فيه أن كل فرد من

--> ( 1 ) الزاج : من ضروب الملح الشريفة الكثيرة التعريف ، يكون في الأغوار عن كبريت صابغ وزئبق يسير رديئين يمنعهما عن الفلزات سوء النضج . أُنظر : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 406 ) . ) ( 2 ) الشَبّ : هي رطوبة مائية التأمت مع أجزاء غضّة أرضية وانعقدت بالبرد عقداً غير محكم . أنظر : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 475 ) . ) ( 3 ) الفِجُّ من كل شيء : ما لم ينضج . ( المنجد في اللغة ) . )