الشيخ داود الأنطاكي

421

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

ومما يعجل الحام الجروح سحيق قشر البيض والسعد واقماع الرمان الحامض والطباشير والسذاب . ومن المجرب : أن يحل الشب والكافور والصبر في عصاره الكراث والزيت القديم ويعجن بها أدوية الجروح فإنها تنجب . ومما يحلق بهذا الباب : استخراج ما ينشب في البدن من شوك وسلا ونصول . ومن المجرب في ذلك الثوم والشيلم ودهن الغطاس مطلقاً والمغناطيس للحديد والحرباء « 1 » مشدوخة والفار حاراً حال شقه ، وكذا الوزغة وسام أبرص « 2 » والأصداف الطرية والأشق ورماد القصب الفارسي والزفت وبصل النرجس . وينبغي مع ذلك كله صون العليل عن الحر والبرد المفرطين ، وعما يولد الدم كاللحم والحلو أو يحد المادة كالبصل والثوم . ولا بد من تفقد حال الجرح إذا قرح بسوء مزاج فيصلح كما إذا رؤي كمداً رصاصياً فقد استولت السوداء ، أو تناول العليل مثل الفول ولحم البقر ، أو شديد الحمرة والالتهاب فقد غلب الدم ، أو تناول ما يولده وهكذا . والقروح عبارة عن تقادم زمن الجرح والبثور لمانع من نحو ما ذكر . ومنها الناسور والسواعي : وقد سبقت ، وملاك الأمر في كل ذلك غسلهما بالخل والعسل والشراب وحشي رماد شعر الإنسان والكرم والكرنب والطرفا واللوز المر وسحيق لسان الجمل « 3 » والقنطريون الرقيق . وليس في الجراح أخطر من العصب ، فينبغي أن لا يعالج بادماله وأن يصان عن الورم حذراً من التشنج ، ومثله الأمعاء إذا خرجت فإنها تحتاج إلى لطف في الإدخال ولو بالتعليق حتى ينحدر وتوسيع الجرح وإلى هجر الطعام والشراب قدر الطاقة حتى يختم .

--> ( 1 ) الحِرْباء : دويبة على شكل سام أبرص ، ذات قوائم أربع ، دقيقة الرأس ، مخططة الظهر ، تستقبل نهارها وتدور معها كيف دارت ، وتتلون ألواناً . ويضرب بها المثل في الحْزم والتلون . فيقال : ( ( أحزم من حرباء ) ) ، و ( ( تَلَوَّن تَلوُّن الحرْباء ) ) ( المعجم الوسيط ) . ) ( 2 ) سامَّ أبْرَصَ : ضرب من الوزغ . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي : هو الوزغ لا البري منه خاصة . ( ج 1 ، ص 432 ) . ) ( 3 ) لسان الجمل : هي عشبة من الحشيشة لها ورق مفترش خشن لخشونته كأنه المناخل ، لخشونة لسان الثور ، ويسمو من وسطها قضيب كالذراع طولًا في رأسه نواة كحلاء وهي دواء من أوجاع ألسنة الناس وألسنة الإبل من داء يسمى ( ( الخارس ) ) ، وهو بثور تظهر بالألسن مثل حب الرمان . ( مفردات ابن البيطار ج 4 ، ص 383 ) . )