الشيخ داود الأنطاكي

422

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

القسم الثاني في الأمراض العامة بالفعل : ونعني بها التي إذا عرضت لم يخل عنها عضو من البدن ، وأعظمها خطراً وأكثرها تشعباً وأشدها تأثير الحميات ، وهي تغير البدن بحرارة محسوسة عن تعفن سابق يحيل الأبدان إلى الفساد . وهي اما حمى الروح أو حمى العفن أو حمى الدق فهذه أصولها ، وأكثرها تشعباً الثانية ، وأخطرها الثالثة . وقد شبه جالينوس حال البدن مع الحمى بالحمام فإن الحرارة تسخن اولًا ماءه ثم هواءه فإن زادت تشبثت بالجدران ، وكذلك الحمى تسخن الأرواح باشتعال الحرارة الغريبة فيها أولًا ثم تتشبث بالاخلاط ، ومنها بالعظام والعروق ، ولنفصل كلًا من الثلاثة ملخصا : % حمى الروح : وتسمى حمى اليوم . لانقضائها به في الأغلب ، وهي حرارة تسخن دون أن تغير الأفعال الطبيعية ، وتقلع بالعرق الخفيف ولا برد فيها . والنبض والبول بحالهما في الصحة إلا إذا كان السبب نحو غضب أو فرح فيعظم ، أوغم فيصغر ، وتتغير القارورة يسيراً ، وقلما تفوت نوبتها يومين . وأسبابها : اما من خارج كمشي في الشمس ، أو من داخل كإفراط نفسي كغم وفرح ، أو بدني كتعب وسهر ، أو مجلوبة كإفراط سُكر . وعلامتها : معلومة . وعلاجها : التبريد بالأدهان والأشربة والاستحمام خاصة . وقلما تدعو الحاجة فيها إلى الفصد والحجامة . حمى العفن : هي الكائنة عن فساد الخلط بالعفونة المسبوقة بالإمتلاء والأغذية الغليظة كلحوم البقر ، فتسد العروق وتعمل الحرارة الغريبة في الخلط فيفسد مرضياً ، وذلك الفساد إن كان داخل العروق فالمطبقة والا