الشيخ داود الأنطاكي

417

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

( ( بنات الليل ) ) ، وتارة بحسب الموضع فيقال ( ( قروح الساقين ) ) ، وبحسب الشكل ك ( ( الشهدية ) ) و ( ( التوتية ) ) ، وبحسب ما كثر فيه أصالة ك ( ( البلحية ) ) . وهذه كلها إن احتدت رؤوسها واستحصفت فحارة وما نزف رطب وبالعكس ، وكذا الألوان من أصح الأدلة . والقاعدة في علاجه ابعد التنقية طلاء السوداوي بما في الثآليل مثلًا وبنات الليل كالحكة وهكذا . وفيها ما يحتاج إلى القطع كالتوتة ، والبتر ؛ لاستخراج دمه كالقرنية والشيلم وبثور الوجنة والصداع والفقرات ، فإن غالب هذه صلب لا ينطف ، شديد الحمرة نازف وصم . ومادتها : الورم وكلها داخلة فيما مر . الجدري والحصبة : بثور مخصوصة . مادتها ما اغتذي به الجنين من دم الحيض تدفعه الطبيعة عند نهوضها ؛ ولذلك يخرج في زمن الطفولة ويتأخر بحسب ضعف القوى . والجدري ما كبر ، والحصبة ما صغر . وكلٌ تلزمه حمى ، هي في الحصبة أشد ، وتبتدئ كقرص البراغيث ثم تتزايد حتى يتكامل خروجه . وأقله ثلاثة أيام وأكثره سبعة . الحمقى حبات قليلة متفرقة كبار بيض لا يتأذى بها أحد ، ويليه اللؤلؤ : وهو ما استدار وأبيض وأقلعت الحمى في ثالثه وترك في الثامن وهو جيد في الغاية ، ويليه الأحمر : وهو عسر يكثر معه العطش وحكة الأنف والتلهب ، وهذا إن لزمه القيء في الأسبوع الأول والاسهال في الثاني بلا موجب قتل . والأصفر : وهو أشد خطراً والأزرق والأخضر المشطب بالبياض المعروف ( ( بالورشكين ) ) والأغبر المتصل النزاف للدم ، وهذه لا يمكن معها سلامة . وجميع الجدري إذا لم تقلع حماه بعد العاشر وقرح وأوجب البحوحة فلا مطمع في برئه ، ولا بد من الموت ولو إلى الأربعين ، وهو من أمراض السنة الوبائية ويعدي برائحته . وعلاجه : أولًا شرب البنفسج وشراب الحماض بماء العناب والكسفرة والصندل واطعام ما يخرج الدم من الحلاوات ، فإذا فات الأسبوع أطعم ما يبرد مثل