الشيخ داود الأنطاكي

379

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

التفصيل والإحاطة به لم يكد ينجح علاج في هذا المرض ، وحينئذٍ يجب النظر في هذا الضعف فاما أن يكون عن يبس المزاج . وعلامته : قلة الماء وعسر اندفاقه والغلظ ، أو برده . وعلامته : الغلظ والكثرة ، أو حرارته ، وعلامته : سرعة الخروج مع الرقة ، أو لقلة ما ينفخ الأعصاب ، وعلامته : وجود الانتشار عند الهضم أو لاحتباس أخلاط باردة في نفس القضيب وعلامته : أن لا يتقلص بالماء البارد وغالب حقن هذا الباب ومسوحاته لهذا النوع ، أو لتوهم وحياء من المجامع ، أو اعتقاد السحر والرباط المشهور ، ولا علاج لهذا سوى دفع المتوهم بالمقدمات الشعرية والمغالطة بما لا أصل له من جنس اعتقاده ، أو لطول العهد بالجماع فتعرض القوى عن توليد الماء كما تعرض عن توليد دم الحيض أيام الرضاع ، وهذا يحتاج مع الأدوية إلى الحكايات المشتملة على النكاح ووصف المحاسن والغنج والنظر إلى سفاد الحيوان « 1 » وملاعبة النسوان والاكثار من الملاهي والسرور ، فإذا تمت هذه قوى ذلك بادمان الأغذية الجامعة للحرارة والرطوبة والنفخ مثل اللحم والحمص والبصل وصفرة البيض وأنواع الجوز واللوز والفستق والهرائس والألبان بالسكر والعسل مجموعة ومفردة والأدوية كذلك ، فنلخص منها ما صح الاختبار والتجربة فنقول : قد وقع الاجماع على اتخاذ الأغذية والأدوية الباهية في اشتراط الثلاثة السابقة ، وقالوا : انها لن تجتمع هناك في مفرد سوى الحمص وقد صححت كون القلقاس « 2 » والتمر كذلك ، بل ربما كان أحدهما أعظم ؛ فلذلك لن تجتمع هناك على ما قالوه في سوى الزنجبيل . وفيه نظر . ثم الأدوية اما متناولات أو مسوحات أو حقن ، وكلها اما خاصة بالرجال أو النساء أو مشتركة ، فهذه أصول التقسيم وقد فصلنا كلا في الأصل على حدته ، وها نحن نذكر ما عظمت فائدته من غير الالتفات إلى تمييز ما ذكر حذراً من التطويل ، فمن المجرب وأشار إليه الشيخ ، حيوان

--> ( 1 ) سَفَدَ : ذكرُ الحيوان أُنثاه ، وعلى أنثاه . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 2 ) القُلْقَاس : نبت مشهور لا يكون إلّا عند المياه ، عريض الأوراق كثير الأغصان . والمستعمل منه أصول كالجزر . وأشد منه استدارة . ويوجد ببعض بلاد الشام ، ويكثر بمصر . ويبدو في نحو توت ويستمر إلى امشير ، وقد يدفن في التراب ويطرّى بالماء ليقيم زمناً طويلًا . وهو حار في آخر الأولى أو أول الثانية رطب فيها . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 590 ) . )