الشيخ داود الأنطاكي

358

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وما في الحرقة ، أو نزلات من الدماغ . وعلامتها : نحو الزكام واللعاب ، أو ضعف الطحال . وعلامته : خروج السوداء ، أو ضعف الكبد . وعلامته : تلون الخارج خصوصاً إلى البياض والخضرة والهزال والعطش ، أو سدد في الدّقاق . وعلامته : صحة الهضم ورقة الخارج والثقل . وعلاج هذه الأنواع : علاج الأعضاء المذكورة . أو لفساد أحد الأخلاط . وعلامته : مع ما مر علامات الحميات فيأتي الاختلاف هنا . والذرب غباً عن الصفراء وربعاً عن السوداء أو نائباً عن البلغم وبلا دور عن الدم . وعلاجه : تنقية الخلط الغالب . ومن المجرب لهذه العلة البنجنوش مطلقاً وترياق الأربع في البارد والخبث في البثور وماء الحديد في الملاسة ومعجون هرمس في النزلات . تتمة المعدة حوض البطن وكل عرق يدلي إليها والصحة مبنية عليها ؛ لأن صحة الأعضاء منوطة بصحة المزاج وهو بالأخلاط وهي بالغذاء وهو بالترتيب والجودة وهما بالمعرفة وصحة المعدة ، لأنها الأصل رفد عدها قوم ذوو اعتبار من الرئيسة ، والنفس إليه أميل ، فيجب الأعتناء بها ومزيد الاهتمام بشأنها ، وصلاحها يكون بما يدبغها إذا إسترخت وذلك كل عفص قابض كالأملج ، ويزيل ملاستها ويغسل خملها ، وذلك كل مقطع محلل كالقرنفل وينبه شاهيتها إذا إنغمزت وذلك كل حامض ومالح وحريَّف كالليمون والكوامخ والخردل ، وما يحلل رياحها ورطوباتها البالّة كالزنجبيل ، وما يفتح سددها كالصبر ، وينعش قواها كالزعفران ، ويحفظ حرارتها الغريزية كالمصطكي ، فهذه الأمور السبعة شرط المركب الفاعل لما ذكرنا ، ومن أدمنه مراعياً فيه الزمان والمكان والسن فغير ما يستعمله كذلك حذراً من العادة لم يمرض بفساد خلطٍ إن شاء الله تعالى . وقد أطبقت آراء الأجلاء على أن ماء الحديد إذا طبخ بعشر عشره مصطكي حتى يزول ثلثه في إناء جديد حفظ الصحة وناب مناب الأدوية الكبار .