الشيخ داود الأنطاكي
359
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ومما يقوي المعدة ويحفظ صحتها ويفتح الشاهية ويزيل الرطوبات وسوء الهضم والتخم والرياح ويدر ويهيج الشهوتين عن تجربة ، هذا المعجون من تركيبنا وسميناه بالمغني . وصنعته : زنجبيل كراويا أنيسون لوز صنوبر مقلوة قرنفل ، من كلٍ جزء ، قشر أترج مصطكي عود هندي من كلٍ نصف ، زعفران ورق سذاب أملج خبث حديد مدبر كما مر سعد من كلٍ ربع ، تسحق ويؤخذ أربعة أمثالها عسلًا فيحل في مثل نصفه ماء نعناعٍ وربعه من كلٍ من ماء التفاح والليمون والآس ، ويرفع على نار هادئة فإذا قارب الأنعقاد طيب بماء ورد حل فيه ما طابت به النفس من المسك والعنبر وعجنت به الحوائج ورفع ، وهو تركيب لا يوجد مثله ، وشربته إلى مثقالين وقوته تبقى إلى عشرين سنة . امراض الكبد : هي أما سوء مزاج أو وجع ، والقول فيه كذلك كالمعدة أسباباً وعلامات وعلاجاً غير أن العلامات هنا أشد فإن الهزال وقيء المرار وتغير اللون مثلًا عن ضعف الكبد أشد منها على المعدة ، وتظهر الأوجاع والحرارة ونحو الصلابة في الأيمن عند الخلف من الأضلاع ، وإذا ضعفت الجاذبة فعلامتها كثرة البراز أو الماسكة فالبول أو الدافعة فقلتها أو الهاضمة فخروج الأكل مرارياً قريباً من صورته الأصلية . واللسكنجبين والعود والراوند هنا مزيد اختصاص ، وكذا البزورات . أو أورام سببها إنصباب أحد الأخلاط ، كما وتزيد علامة الأورام ظهوره للحس حاراً في الحار رخواً في البارد الرطب وبالعكس . ويلزم سائر أعلال الكبد سعال وضيق نفس فإن خصت المقعر كثر خروج المرار قيثاً واسهالًا ، أو المحدب تغير البول إلى مزيد حمرة وغسالة من لوازمها الترهل خصوصاً في الأطراف وبردها والقشعريرة ، وقد يشكل أورام الكبد بأورام العضل التي عليها فإن اشتد ظهوره ولم يكن هلالياً فهو في العضل ،