الشيخ داود الأنطاكي
302
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
العلاج : يجب البدار إلى تليين الطبيعة مطلقاً ثم الفصد في الحار والإكثار بعده من ماء الشعير وبزر الخشخاش والتمر هندي والعنّاب والأجاص بالخيار والتربد ، وضعاً بماء الكسفرة وعنب الثعلب والورد والألعبة والأشياف الأبيض « 1 » محلولًا ببياض البيض إلّا الماء لضرره في المبادئ ثم بالأحمر اللين ثم الزعفران آخراً ، وفي البلغمي ينقى اولًا بشرب الغاريقون بماء الزبيب والتربد جلنجبين ، ثم بالأحمر الحاد وضعاً وماء الحلبة والماميثا ، وفي السوداوي التنقية أولًا بشرب السنا والزبيب ثم الأفتيمون ثم أشياف الماميثا « 2 » والألعبة . ومن المجرب في جميع الرمد : أن تأخذ جلنجبين ثلاثين درهماً سكري في الحار وإلّا عسلي في البارد على تمر هندي بنفسج من كلٍ عشرون ، عناب اسطوخودوس من كلٍ عشرة ، تغلى بعشرة أمثالها ماء حتى يبقى الربع فيصفو على خمسة عشر درهماً خيار ويستعمل ويكرر بحسب الحاجة ، وإن اشتدت نكاية الدماغ فاسحق عشرين درهماً هندي وبيّته في ضعفه ماء ورد وصفه من الغد وحل فيه ثلاثين من العقيد الممسك وامزجه بالسابق إن شئت أو اتبعه به ، فهذا من أنجب العلاج خصوصاً عند غلبة الرطوبة ، كل ذلك مع إصلاح الأغذية ومنع الذفر وما يخرج من الأرواح . ومن المجرب في الحار خصوصاً مع الصداع : أن تطليَّ القرع بدقيق الشعير معجوناً بالخل ويشوى حتى يكون كالخبز فيقشر ويمرس ويسقى بالسكر مطلقاً ، وشراب الورد أو البنفسج إذا اشتد العارض وتضمد بحب الآس والسوكران ويكتحل بعصارة حي العالم أو الكسفرة مع لبن الأتن أو النساء ويأخذ من اللوز إلى مثقالين . ومن مجربات السويدي « 3 » : أن يعجن الأنزروت « 4 » ببياض البيض ويشوى في عود طرفاً ، ثم يسحق بمثله سكراً ونصفه من كلٍ من الزعفران والششم فإنه كحل مجرب لسائر الرمد وكذا إن طبخ النمام
--> ( 1 ) أشياف أبيض : قال في التذكرة : أصله للطبيب ، وزيد فيه ونقص . ومدارة على الصموغ والإسفيداج والنشا . . . وصنعته : إسفيداج خمسة ، كثيرا بيضاء ، صمغ ، من كُلَّ ثلاثة . نشا ، أنزروت ، من كلٍّ اثنان . وقد يزاد أفيون ربع درهم ، كندر قيراطان . لاحظ ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 117 ) . ( 2 ) 1 ) المَامِيثَا : نبات تمتد عروقه كالأوتار في القوة ، أخضر إلى صفرة عظيمة ، عليه رطوبة دبقية تقارب الخشخاش المقرن ، له زهر إلى الزرقة يخلف كالخشخاش الأسود . لاحظ ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 646 ) . ) ( 3 ) 2 ) السويدي : هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ، من ولد سعد بن معاذ ، من الأوس ، مولده سنة ستمائة بدمشق ، وله كتب عديدة منها : كتاب الباهر في الجواهر . كتاب التذكرة الهادية والذخيرة الكافية في الطب . ( عيون الأنباء في ص 709 ) . ) ( 4 ) 1 ) أنزروت : هو الكحل الفارسي والكرماني ، ويسمى ( ( زهر جشم ) ) يعني ترياق العين ، وباليونانية ( ( صرقولا ) ) والسريانية ( ( ترقوقلا ) ) . وهو صمغ شجرة شائكة كشجرة الكندر تنبت بجبال فارس ، ويدرك بتموز . وأجوده الهش الرزين المائل إلى البياض ، وأردؤه الأسود القليل الرائحة . وهو حار يابس في الثالثة أو الثانية . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 150 ) . ولاحظ ( القانون ج 1 ، ص 350 ) . )