الشيخ داود الأنطاكي

266

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

فيقال في كبد أو باسليق في دماغ أو يمين في طحال ، ولو كان العضو الممتلئ مخرجاً ولكن لا يحمل مرور الخلط عليه جاز الصرف عنه ، كذا قرره في القانون . والواجب النظر في الأشرف فيراعى مطلقاً وأن لا يستفرغ قبل منضج برفق ويفتح في المزمنة إجماعاً ، والحادة في الأصح ، ما لم تتحرك المادة ولم تكن في التجاويف ولم تتعدد وخيف سقوط القوى قبل الدواء ، أو كانت عن غير تخمة ، فإن هذه تسوغ المستفرغ من بادي الرأي . والمراد بالنضج إعتدال الخلط مطلقاً هنا لا رقته وفاقاً للشيخ ؛ لجواز أن ينتشر الرقيق فلا يخرج ، ولمدعيه الرد بأن الرقيق لا ينضج إلّا إذا كان لزجا ولا لزوجة مع النضج فإذاً كلما رق الخلط كان أجود . وللشيخ ردّه ؛ لجواز أن يدخل الرقيق في أقاصي الشعرية فلا يبلغه الدواء . ولهذا القائل الرد : بان الدواء لا بد وأن يكون قوى الجذب من الأعماق فلا يفوته ما ينتشر وللشيخ ردّه : بأن الدواء لو استقل بالجذب لم يجب بعده الحمّام والتغميز لحل ما تحت الجلد . ومن القوانين النظر في جذب المادة والمحذور جذبها إلى الأبعد المخالف فيبقى الجائز ، أما جذبها إلى القريب كجذب الرعاف من اليمين إلى الشمال ونزف البواسير إلى الرحم ، أو إلى البعيد الموافق كتحويل الرعاف إلى النزف ، والأرجح منهما ما انتفى الضرر فيه عن باقي الأعضاء على الأصح من كلام كثير . ويجب تقليل الغذاء وترقيقه قبل يوم الدواء ، وتقديم الفصد إن احتيج إليه ولم يكن هناك قبض ؛ لأنه كلي ، واستقصاء المادة ما دامت القوة محتملة وإلّا ففي دفعات خصوصاً في فاسد الكبد ، وأكثر الناس حاجة إلى الاستفراغ أهل الدعة والباردة والغذاء الغليظ ، ومن إعتاد الإستفراغ ؛ لئلا يوقعه قطعه في مرضه . ومنها التخليط قبل المستفرغ بأيام ؛ لتختلف المعدة فتدفع ما فيها بلطف وإزالة السدد وتقديم الاسهال على غيره للقلع والجذب ، وإن كان القئ بتنقية المعدة