الشيخ داود الأنطاكي

267

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

أولى ، وقيل القى أولى بالقضيف ، وأن يمزج الدواء بمصلح لا يخالف كمزج السقمونيا « 1 » في إسهال الصفراء بالإهليلج . « 2 » وإسهال المحموم خير من القئ وعكسه الصفراوي ، والصيف لسهولة القئ فيه واستقصاء السوداء عليه ، قالوا : والبلغمي بالخيار . قلت : الصواب تقديمه القئ في الصيف خاصة . ومتى كان المشروب ما يسهّل البلغم فخرجت الصفراء أو أعقب المستفرع نوماً وعطشاً فقد نَقَّي البدن ، وكلما قويَّ المغص والكرب دل على استغناء البدن عن ذلك الدواء ، وما أعقب خروج أسود أو خرائطي منتن ردئ جداً . والأصح أن خروج الفضول بالأدوية زمن الصحة لقوى بدنية والمرض المساعد مع ذلك كالحركة لا بالرطوبات وإلّا فعلت في نفسها وكان لها شعور واستغناء عن الأدوية ، والكل باطل . وجالينوس يراه ؛ لمشاكلة بين الدواء والبدن ، وهذه نكت فلسفية والأوفق بالإيمان أن ذلك بتقدير من المختار غير ممكن الادراك لكنه عندنا . الفصل الثالث : في ذكر ما اختص من القوانين بنوع نوع من الاستفراغ % قانون الاسهال البداءة بتحليل السدد وتلطيف الغذاء والحمّام قيل : والرياضة وهجر الأكل والشرب يومه إلّا مساعداً كيسير زبيب والحمّام الا في يومٍ شاتٍ فيسخن دون إستحمام ، والاستعداد لدفع الغثيان بشم نحو البصل والنعناع ، وسد الأنف ومضغ ورق العناب والطرخون « 3 » والحذر من إشغال النفس بشيء مطلقاً ، بل الراحة والسرور والمنشى اليسير إذا سكنت النفس ، فإن كان اليوم معتدلًا فذاك وإلا برّد الهواء بنحو الماء وسخّنه بالنار

--> ( 1 ) 1 ) السَقَمونيا : هي المحمودة ، وهي عبارة عن لبن يتوعات مخصوصة تنبت بالأحجار والجبال أصلًا واحداً يتفرع عنه قضبان كثيرة تطول نحو ثلاثة أذرع تمتد وتقوم ، ولها ورق كاللبلاب ، لكنه أدق وزهره أجوف مستدير أبيض ثقيل الرائحة ، وعلى القضبان رطوبة دبقية وأصلها يقارب الجزر كأنه زق ممتلئ . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 446 ) . ولاحظ ( القانون ج 1 ، ص 593 ) . ) ( 2 ) 2 ) الإهلِيلَج : شجر ينبت في الهند وكابل والصين ، ثمره على هيئة حَبِّ الصنوبر الكبار . ( المعجم الوسيط ) في التذكرة : وهو أربعة أصناف . قيل إنها شجرة واحدة وإن حكم ثمرتها كالنخلة ، وأن الهندي المعروف بمصر بالشعيري كالثمر المعروف عندهم بروايح الآس ، والأسود المعروف بالصيني كالبسر ، والكابلي كالبلح . والأصفر كالتمر . وقيل كلٌ شجرة بمفرده ، وحكى لي هذا من سلك الأقطار الهندية . ( ج 1 ، ص 155 ) . ) ( 3 ) الطَرْخُون : بقلة معروفة عند أهل الشام ، وهي قليلة الوجود بمصر . وزعم مسيح وحده انه بقلة العاقرقرحا ، وليس كما زعم ومن الناس ايضاً من زعم أن الطرخون لا بزر له وليس الامر كذلك أيضاً . ( الجامع لأبن البيطار ج 3 ، ص 135 ) . وجاء في تذكرة الأنطاكي أنه : من البقول التي تمكث في الماء والملح واللبن ، وأصله العاقرقرحا . ومن قال غير ذلك رَدّ عليه الحس . ( ج 1 ، ص 533 ) . )