الشيخ داود الأنطاكي

256

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

البحث الرابع : في تحقيق أسباب البحران وكيفية وقوعه وبيان اختصاصه بأيام مخصوصة قد أسلفنا في صدر هذا الكتاب من المباحث الرياضية ما يرشدك إلى ارتباط العالي بالسافل ، وأشرنا أن في الاحكام ما إذا أمعنت تدبره وجدت النير الأعظم كالسلطان والأصغر كوزيره ، وأن واهب الصور قد أفاض على المركبات عند تغير المذكورين ولو جزئياً ما يوجب تغيرها كذلك ، وأن الكواكب قد تكون سعيدة وقد تكون نحسة فكذا ما قضى الحكيم في عالم التركيب عند كونها كذلك ، فيجب أن تعلم أن العلامة بأمور البحران من قبل هذا الأمر . غير أنهم قد وزعوا مباحثه على أحوال القمر غالباً كما مر ذكره ، فقد صح بالاستقراء زيادة الرطوبات في سائر المولدات عند زيادته والعكس كما في حيض النساء ونضج الثمار وماء البحار والآبار ؛ فلذلك كانت أدواره في الأمراض كأدواره في الفلك ، فمن انضبط ابتداء مرضه اهتدى إلى تفصيل بحرانه . ثم البحران ان تعلق بالقمر وهو الأكثر كما عرفت فأول أدواره ثلاثة أيام وربع وثمن ويسمى ( ( الرابوع الأول ) ) ، وثانيها ضعفه ويسمى ( ( السابوع ) ) وهكذا ، والعلة في ذلك أن القمر يقطع فلك البروج في تسعة وعشرين يوماً وثلث يوم تقريباً ، منها وقت الاجتماع وهو يومان ونصف تقريباً ، فيبقى الحكم في تقسيم الباقي فسموا ثمنه رابوعاً وربعه سابوعاً وهكذا ، وأولها الابتداء بظهور العلة على الأصح كما سبق ، وغاية ما اختلفوا فيه ما يظهر من الأمراض بعد الولادة ، فالشيخ يرى أن حساب هذه الأمراض من ظهورها ، وبقراط من يوم الولادة . والأول هو الأصح والا كانت الولادة مرضاً مطلقاً وليس كذلك . وفصل الملطي فقال : إن ابتدأ المرض مع الولادة فهي أوله وإلا فالعبرة بظهوره . وهذا مما لا فائدة فيه .