الشيخ داود الأنطاكي
254
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
أن غلبة كل من السلطان والعدو أما تامة بحيث لا رجعة بعدها أو ناقصة يرتجى معها نصرة المغلوب ؛ فلذلك انحصر في أربعة : تام وناقص في الصحة والمرض . ثم لا شبهة في سكون الضوضاء عند تمام الغلبة فكذلك الاعراض هنا . البحث الثاني : في بيان كيفية الخطأ في البحران . لا شك أن المطلوب من الدواء بل مطلق العلاج مساعدة الطبيعة على قهر المرض ، فيجب على الطبيب تحري الارشاد إلى قانون الشفاء ، وذلك بالامر بواجب الأغذية في أوقات تفرغ الطبيعة لها واختيارها مولدة لما يضاد العلة ، وأن يجعل الدواء طبق ما مالت إليه الطبيعة فيجعله مسهلًا أو مدراً إن رأى ميلها إلى الداخل والأسفل ، ومعرقاً إن رآه إلى الخارج وهكذا ، وأن يكون آخذ الدواء وقت النضج فإن اعطى مسهلًا وكان البحران مما سيقع برعاف أو عرق أفضى إلى الموت قطعاً ؛ للتعاكس الحاصل عند ضعف القوى وعجزها بالمرض ، وكذا إن أعطى المسهل قبل النضج أو فصد لخروج الرقيق فيستحجر الغليظ في البدن ، فهذه أصول مواقع الخطأ فقس عليها ما شئت . البحث الثالث : في شروط البحران الجيد كل مرض بالضرورة اما عام كالحمى أو خاص كالرمد وسيأتي ايضاحه ، فيجب أن يكون البحران كذلك كالعرق في الأول ونحو الرمض في الثاني ، وله شروط إن كان تاماً ، أن يكون المندفع من المادة الممروضة والعضو المريض في يوم باحورى بلا انتقال بعد نضج وينتج الخفة ، كذا قالوه . وينبغي انه ينتج الصحة إذ الخفة من شروط البحران الناقص . وقولهم ( ( بلا انتقال ) ) ليس على اطلاقه ؛ لجواز أن يكون الانتقال