الشيخ داود الأنطاكي

251

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

سابعها : جنس الرائحة ، ويدل عدمها على استيلاء البرد وحمضها على الغريبة والعفونة وحلاوتها على فرط الدموية والحدة . واسقط المتأخرون جنسي الذوق واللمس ؛ للاستقذار والاكتفاء بغيرهما . تتمه : في أحكام البراز وهو الفضلة الغليظة الكائنة عن الهضم الأول ؛ والقول في دلالته ذاتاً وعرضاً ما مر في البول ، واحمده ما اعتدل كماً وكيفاً وتناسبت اجزاؤه ؛ لدلالة ذلك على استحكام النضج وصحة الآلات . زاد ابقراط : وكان مناسباً لما ورد على البدن . قال الفاضل أبو الفرج : وكان خروجه في زمن المرض كزمن الصحة ، وكان مرتين في النهار ومرة في السحر . وهذا كلام غير ناهض ولا صالح في التعريف . اما كلام ابقراط ، فمنقوض بما يلزم من خلو البدن عن الانتفاع بالغذاء فإن الخارج إذا كان كالداخل فمن أين قوام البدن ، وانما يعتبر الغذاء بحسب ما يكون منه ، فيصح كلامه في نحو الباقلاء تقديراً ويبطل في نحو الفراريج قطعاً . واما كلام هذا الفاضل فمنقوض إلى الغاية باختلاف الأمزجة والأغذية . وقياس المريض على الصحيح فاسد ؛ لقلة تناوله . واما عدد القيام فأعدل الناس فيه ما قام مرة في الدورة ولزمت وقتاً معيناً . ثم البراز إن زاد على ما ينبغي انذر بتحليل وضعف في الماسكة واندفاع فضول ، وعكسه ينذر بالقولنج وضعف الدافعة واستيلاء احتراق واحتباس فضول . ثم دلالته من حيث اللون والقيام ما سبق في البول بعينه من أن أصلحه النارنجي المعتدل القوام ، وأن الأحمر يدل على الامتلاء وطول المرض والأسود أوّل المرض على الهلاك لما علم من أن شأن المُرة السوداء أن تتخلف آخراً فسبقها دليل عجز مفرط ، وأن المعتدل خير من الرقيق والغليظ .