الشيخ داود الأنطاكي
252
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
تنبيه قد عرفت أن دلالة البول والبراز على حال البدن انما هي بتوسط مرورهما على اجزائه فكل ما كان كذلك دالًا ، ولا شك أن لنا فضلات أُخر وهي : العَرَق : فإنه من بقايا المائية النافذة إلى الاقاصى للتغذية فلا تبلغ الرجوع فتتحلل من المسام تحللا محسوساً ، فإن كان بلا سبب ووقع في مدة النوم فلعجز عن الغذاء لضعف في الآلات ولكثرة ما أخذ منه ، ومتى عم فالفاضلات عامة وإلّا ففي العضو الذي يعرق . واجوده المعتدل لوناً وطعماً وريحاً وكالواقع بسبب حركة أو يوم بحران ، وغيره ردئ يدل أصفره على استيلاء الصفرة كمرّة ومالحة ، وغليظه على تكاثف الفضلات وباردة على البرد وحارة على العفونة وحامضة على السوداء والبلغم العفن كذلك . بخار « 1 » : وهو كالعَرَق إلا أنه أخف تحليلًا وأرق فضلة . والمصعد له فوق مصعد العرق من الحرارة ، ودلالتهما واحدة ، لكن البخار في صحيح المزاج لا يكاد يحس وفي غيره إن زادت الحرارة خرج من الرأس أو قصرت وتشبثت بالعفن والغريبة مال إلى جهة الفم والآباط في الدمويين ، ونحو العانة في البلغميين والرجلين في السوداويين ، وحيث خبثت رائحته أو صار له جرم في منابت الشعر دل على غلظ الخلط واحتراقه وعفونته ونفث ما دفعته الطبيعة إلى جهة الفم ، ويدل رقيقه على شدة الحرارة ، والأصفر منه على استيلاء الصفراء ، والأسود على الاحتراق ، والنتن على القروح . ووقوعه مع سلامة الصدر غلبة في الاخلاط ومع الدم فساد في الصدر وما يليه ، ومع الحمى سل إلى غير ذلك ، وليّن وتدل قلته على قلة الغذاء حيث لا حرارة وإلّا فعلى الاحتراق ، وغلظه مع البياض على البلغم والكمودة على السوداء والعكس . ودم الحيض كذلك لاتحاد المادة والفاعل .
--> ( 1 ) كذا ، والأنسب : ( ( البخار ) ) . )