الشيخ داود الأنطاكي
250
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
قرب المثانة وكلا المحلين تلزمه الحرقة ، فإن خلص إلى البياض فما يلي المعدة أو إلى السواد فمن الطحال أو كانت له رائحة فمن جداول الأمعاء ، وهذا التفصيل آتٍ في باقي الأنواع واعلم أن من القواعد في هذا التحلل أن الحمى لا تفارق تحلل الأعضاء العليا بخلاف الكلى فما دونها ، ووجع القطن لا يفارق الكلى وحكة العانة والمثانة والحرقة فيهما ، قال الفاضل الملطي : وأن يكون المتحلل من فوق الكلى أدكن اللون ، وهذا ليس بظاهر ؛ لأنه إن كان من لحمية فلا بد من حمرته أو منوية فلا بد من بياضه وإن صبغه البول فلم يحرقه . وسموا ما يتحلل من سوى الشحم كرسنياً إن استدار وتفتت ، ويدل على فرط الحرارة و ( ( صفائحيا ) ) إن خرج قِطَعاً رقاقاً ، وهو أردأ من الأول و ( ( نخالياً ) ) تحلله الغريبة من سطوح متباعدة فلذلك هو أشد رداءة و ( ( خراطياً ) ) تحلله الغريزية ويسمى ( ( قشريا ) ) و ( ( دشيشئ ) ) أصلب أجزاء من النخالي ويوقع في الدق ، ومتى كان في خضاب الأبدان فلا بد من الموت ؛ للدلالة على قهر الطبيعة حتى بلغ التحليل أصل الأعضاء و ( ( رملياً ) ) يدل على انعقاد الحصى في نواحي الكلى إن كان أحمر والا دونها ، و ( ( خمرياً ) ) يدل على نحو القولنج والرياح المحتبسة . خامسها : جنس الزبد ، وأكثر أحكامه تعلم من الرسوب ، وحاصل الدلالة فيه راجعة اما إلى اللون ، ويدل غير الأبيض منه على اليرقان وهو على نحو البرص ، أو إلى الكثرة والقلة ويدل كثيره العسر الافتراق على الرياح واللزوجة ، والمتشتت على البلغم والاحتراق . سادسها : جنس الصفاء والكدورة ، ويدل الصفاء على اللطف وقصر المدة وبالعكس .