الشيخ داود الأنطاكي

249

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الرابع : إن الرسوب المحمود قد وصف بالبياض والاستدارة والشفافية وذلك مما يشترك فيه البلغم الخام والمدة ، والفرق أن الراسب متى اشتدت لزوجته فلم يتحرك بحركة الماء سريعاً وكان كمداً مختلف الاجزاء فهو خام ، ومتى احرق عند نزوله وكان نتناً وسبقه دم أو ورم وانفصل بالتحريك سريعاً وأبطأ في عوده فهو مدة ، وكيف كان فلا بد وأن يكون الماء مع الرسوب المحمود إلى النارنجية بخلافه معهما . فائدة إذا وجد الرسوب مرة وعُدم أخرى ، فإن دلت باقي العلامات على تنبه الطبيعة ففي العروق أخلاط نضجة وفجة ، ولا بد من طول المرض ، والا فالطبيعة تنتبه مرة وتعجز أخرى . واعلم : انهم كثيراً ما يطيلون الكلام على لون الرسوب ولا طائل فيه ؛ لأنه كالسابق في دلالة الأصفر على الحر والكمد على البرد نعم ، الأحمر من الرسوب يدل على طول المرض وغلبة السلامة ، هذا كله حيث الرسوب من جواهر الاخلاط ، اما متى كان من جواهر الأعضاء فالامر فيه مشكل ، والأصل فيه الرداءة ، لعدم قدرة الطبيعة على توليد الغذاء وحماية الأعضاء . ثم هذا المتحلل مختلف فإن تحلل الشحم أسهل من تحلل القشر مثلًا يسمى تحلل الشحم عندهم ( ( ذوباناً ) ) ، ويكون زيتي اللون في المبدأ والقوام في الوسط والكلى في النهاية ، ويعرف الأول بالاشراق والصفرة ومخالفة الرقيق الغليظ في اختصاص الصبغ في الأول بالرقيق ، ومتى صبغ في القوام فمصبوغ في اللون دون العكس ، هذا حاصل كلام كثير أطال فيه الملطي وغيره . ثم إن انفصل عن البول وكثر مقداره وخرج متسلسلًا مع حرقة فمن الكلى للقرب وكثرة الشحم هناك وإلّا فمن باقي الأعضاء ، كذا قالوه . وعندي : انه ليس بشيء لجواز ما ذكر في الكلى . والحق : أن الذوبان إن كان إلى بياض وحمرة فمن الكلى أو إلى خضرة فمن