الشيخ داود الأنطاكي
246
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الغيلظ ، وفي آخرها إن اعقب خروجه الرائحة آل إلى الصحة وإلا العكس ، ولا رجاء في الأسود لغير الشبان ، وقد يدل على صلاح الطحال وخفة الأمراض السوداوية إذا وقع في البحارين وساعدته العلامات الصحيحة . أو اصفر : وأعلى أنواعه : الكراثي ، ويدل على الاحتراق وحمى العفن والالتهاب في الزنجاري وهو أشد احتراقاً وإن دل على فرط الحرارة ، لكنه قد انحل بالاحتراق إلى جهة البرد فالتبني ، ويدل على ضعف الكلى وانحلال الحر ، فالاصهب ، ويدل على مخالطة البرد والمائية ، وما فيه دخان أو كالسحاب يدل على الصداع وطول المرض . أو اخضر : ويدل على احتراق الباردين واستيلاء العفونة على الكبد والعروق وذهاب الرطوبات . ثانيها : القوام ، وجملة القول عليه أن رقيقه يدل على عدم النضج وغليظه بالعكس والمعتدل على التوسط في ذلك ، لأن الماء إذ ورد على الغذاء فإن مازجه اكتسب غلظاً وإلا خرج بحاله ، وعلى هذا فالرقيق يدل اما على التخمة ؛ لأن الغذاء لم ينضج ويعرف هذا باختلاف اجزاء الماء ، أو على السدة لحبس الغليظ بها ويعرف بالثقل وقلة الثفل أو على انصراف الصابغ ، وما يوجب التغليظ إلى غير مسالك البول ، وهذا منذر بالخراج وطول المرض ، وقد يرق لكثرة شرب الماء . قاعدة البول الرقيق إن خرج ودام على رقته فالطبيعة عاجزة ، فإن ثخن بعد خروجه فقد انتبهت للفعل والغليظ بالعكس . فروع الأول : قد يدل الغليظ على انفجار المواد وتفتح السدد واندفاع الاخلاط فإن أعقب الراحة وانتعاش القوى وجودة الذهن فجيد وإلّا فلا . الثاني : إذا كان المتحلل في البول هو الخلط الممرض دل على قوة الطبيعة وغلبة السلامة وإلا العكس ، ومتى جمد بعد خروجه لكثرة دسومته دل على ذوبان الشحوم وقوة البرد .