الشيخ داود الأنطاكي

247

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الثالث : قد يكون الغليظ لحسن النضج وتمامه ، وذلك إذا تناسبت اجزاؤه ، واما إذا اختلفت فلا يسمى غليظاً بل خاثراً ، ويدل هذا على ارتفاع الأبخرة وفساد الرأس والصداع . الرابع : الأصل في بول الأطفال مشابهة اللبن والصبيان الغلظ والشبان النارية والاعتدال والكهول الرقة والبياض اليسير والشيوخ الكثير ، فما خالف هذه فله حكمه من رداءة الوزن وجودته في النبض . الخامس : إن بول النساء بالنسبة للذكور أبيض وأغلظ لسعة المجرى وضعف الهضم ، وإذا حرك لم يتكدر . السادس : إن بول الحبالى لا بد وأن يكون صافياً لانضمام الرحم ، وأن يعلوه كالضباب وما يشبه ماء الحمص ، وأن يكون في وسطه كالقطن المنفوش وحب كالخمير الممروس يطفو ويرسب . قالوا : ومتى خرج البول غليظاً ثم رق دل على انتباه الطبيعة ، وإن دام على غلظه فهي عاجزة ، وهذا يناقض ما مر . والصحيح : ما مر من تناسب الاجزاء وعدمه مطلقاً فافهمه . وما تركب من اللون والقوام بحسبه بسيطاً . ثالثها : جنس القلة والكثرة ، فالقليل يكون لقلة شرب الماء ويعرف بالغلظ والدخانية أو لفرط الحرارة ويظهر بالاحتراق والنارية ، أو لاستحكام السدد وتعلم بافراط الرقة . رابعها : جنس الرسوب ، وهو في الحقيقة ما نزل أسفل الاناء . وقد يطلق هنا على جزء متميز بصفة ما من كدورة وارتفاع ومخالفة في لون أو جوهر طبيعي كجزء من الغذاء أو مخالف كرمل ، وكل منها قد يكون مجتمع الاجزاء كثيراً أبيض طافياً مستوعباً لمدة المرض سريع الانفصال بنحو تحريك متشكلًا بما هو فيه ، ومن ثم قال ابقراط : أحب أن تكون القارورة على شكل المثانة ليظهر فيها التشكل ، أو يكون عكس ذلك في البعض أو