الشيخ داود الأنطاكي

242

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

لاجتماع الحرارة فيه في الاغوار فتتحلل الفضلات الممرضة فيه ، معتدل لما في القصير من قلة التحليل والطويل من زيادته وكلاهما مانع ، وأن يكون في الليل ؛ لأن نوم النهار غير طبيعي فلا دلالة في تحليله ، وأن يكون على اعتدال من الامتلاء والخلاء لما في الأول من الغلظ والفساد والثاني من الرقة والفضلات الصابغة ، وكونه أول بول بعد النوم المذكور وإلا اختلت الشروط . ولا دلالة فيما دوفع واحتقن طويلًا ؛ لكثرة ما ينحل فيه من الفضلات الزائدة ، ولا المأخوذ عن قرب من تناول الغذاء ؛ لانصراف الحرارة عنه إلى الهضم فيقل صبغه ، ولا أثر الشرب أيضاً ؛ لكثرة الكمية والتحليل بذلك ، ولا بعد حركة صابغ من داخل كالبكتر ولا خارج كالحناء ولا مدر كبزر الكرفس ، ولا بعد حركة بدنية ولا نفسية ؛ لأن الجماع يدسم والغضب يعدم اللون والخوف يصبغه . وأن يكون البول كله فلا دلالة في بعضه ؛ لعدم استكمال ما ينحل من رسوب وزبد ، وأن ينظر فيه قبل مضي ساعة على الأصح . وجوز قوم إلى ست ساعات ، وهو بعيد ؛ لانحلال الرسوب فيها . ولا يجوز نظره حين يُبال ، لعدم تمييز أجزائه . ومتى رأته الشمس أو الرياح أو حرك كثيراً بطلت دلالته لامتزاجه ، وكذا إن كانت القارورة غير مستديرة لميل الكدورات إلى الزوايا . ولا يجوز ابعاده عن النظر لرقة الغليظ حينئذٍ ولا العكس للعكس ، بل يكون معتدلًا ، فهذه شروط الظرف والمظروف . فرع وشك في دلالة البول على أعضاء الغذاء كلها ؛ لأنه فضلة مائية تميزها العروق عن الكبد فما بعدها بلا شهوة ، وعليه الشيخ واتباعه . وقال جالينوس وغالب القدماء : تدل على سائر الأعضاء ، لأن الحرارة تصعد الماء والقوى تجذبه مع الدم إلى الاعماق ثم يعود إلى مسالكه ، وقد مر على جميع الأعضاء . وفيه نظر : لأن الواصل إلى نحو الدماغ ليس جوهر