الشيخ داود الأنطاكي

243

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الماء وإلا لاحس بذلك وانما الواصل أثر الكيفية . قالوا : لو لم يكن الأمر كما ذكرنا لم يتأثر البول بالخضاب . قلت : ليس التأثر بالخضاب من وصول الماء إلى نحو الأصابع وإلا لتأثر من خضب مثل الظهر ؛ لأنه أقرب ، وليس كذلك ، بل لأن الأطراف متصل بها فوهات العروق فيتكيف به الدم ثم يعود إلى الكبد . قالوا : ولو لم يصعد إلى الاعماق لما أشبه العرق البول رائحة وغيرها ولما قل عند كثرة الادرار والعكس . قلت : لا دلالة في ذلك ؛ لأن تروح العرق بما احتبس تحت الجلد لا بما تعفن في مسالك الغذاء والا لنابت الأدوية عن الدهن والحمام مطلقاً ، والتالي باطل فكذا المقدم ، وأما كثرة العرق عند حبس البول ، فلانصراف الفاعل إلى جهة مخصوصة ، على انا لا نسلم أن ذلك متحد ، بل يجوز أن يكون حبس البول السدد في المجرى ، وكذا قلة العرق حال الادرار ، والذي يجب هنا أن يقال : هو دال على أعضاء الغذاء بالمطابقة وعلى غيرها بالالتزام والتخمين . الثاني : في ذكر فروق ترفع منزلة الطبيب قد جرت العادة بامتحان العامة الفضلاء ، فقد قيل : إن الأستاذ أبقراط حين دعاه بعض ملوك اليونان ليطبه أخرج إليه قارورة وكانت بول ثور فقال له ممَ يشتكى هذه المريض ؟ فقال : بقلة التبن والحب فرفع مكانه ، والامتحان قد يكون ببول وبغيره من السيالات المائعة اما بحتة أو ممزوجة بعضها ببعض أو ببول انسان ، وكيف كانت فلا دلالة فيها لما مر ، فإذا عرفت احترز عنها ، فما كان فيه كالقطن المنفوش وكان عادم الزبد فبول جمل أو إلى البياض والصفرة فغنم أو كالسمن الذائب مع الكدورة فحمار ، أو صفا أعلاه على حد النصف ففرس أو وجد فيه لطخات فعسل « 1 » ونحوه أو سحابة لا تنتقل بالتحريك فنحو سكنجبين ، أو مال زبده إلى الصفرة ففيل ، كذا قالوه . وليس على اطلاقه لما في بعض البول من ذلك ، أو كان رسوبه إلى مكان واحد فماءتين .

--> ( 1 ) كذا . )