الشيخ داود الأنطاكي
240
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
اللحم المانع له من ذلك ، والعبولة عكسها إلا انها إن كانت شحمية لزم أن يكون رطباً أو إلى اليبس ، ومقتضاها عظمته في الصبوة والشباب وزيادة التواتر في الأولى والسرعة والعظمة في الثانية ، والكهول عكس الأولى والشيوخ الثانية . أو إلى الفصول ، ولازم الربيع الاعتدال والخريف الاختلاف والصيف والشتاء الصغر والبطء والضعف ؛ لتحلل الحرارة في الأول واختفائها في الثاني وعكسه ، وعليه لا بد من التواتر فيه بالنسبة إلى الصيف ، كذا قالوه وعندي : أن الفصول كالاسنان الربيع كالصبيان وهكذا ، والهواء كالفصول قالوا : وكذا الأماكن والواجب يبسه في الجبالية والحجرية وبطؤه وتواتره في الباردة وعِظَمُه وامتلاؤه في الجنوبية والعكس . أو إلى النوم ، ومقتضى أوله كمقتضى الصيف من البطء والتفاوت والضعف لدخول الحرارة ووسطه كذلك عند الشيخ قال : لأن احتقان الحرارة لا يوجب عظمته ونازعه الرازي ، والصحيح : انه إن كان بعد الغذاء فالواجب أن يصير عظيماً للهضم والنمو ، سريعاً قوياً لزيادة القوة والا استمر متزايداً في الصفات السالفة ، وآخره كأوله مطلقاً اما في الجوع فظاهر واما في غيره فلكثرة ما يندفع إلى تحت الجلد مما لا تحله إلا اليقظة ، وكلما طال زادت الصفات ، هذا هو الأصح من خبط كثير بينهم . واما الحمل فأوله يستلزم العظم والسرعة والقوة إلى الرابع فينقص القوة إلى آخر السادس فينقص العظم لعجز القوى وتستمر السرعة اجماعاً ، لكن على ما كانت عليه في الأصح . وقال الرازي وأبو الفرج تزيد وليس كذلك لعدم موجبها وانما يزيد التواتر لضعف القوة ، فهذه موجباته الطبيعية . واما ما يغيره ما سوى الطبيعي . فمنها الرياضة ، ونبض أولها قوي عظيم سريع مع تواتر قليل فإن طالت تناقصت الصفات إلا التواتر للاعياء والتحليل . ومنها الموجبات النفسية ؛ فالغضب كأول الرياضة لتحرك الحرارة فيه إلى الخارج دفعة ودونه الفرح