الشيخ داود الأنطاكي
239
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
قرر الشيخ : انه يصلب في البحارين . وجالينوس : أن الموجي ينذر بالعرق ومن عد هذا تناقضاً فقد أخطأ ؛ لأن الحكم على المجموع لا ينافي خروج بعض افراده كالجميع . وحاصل الأمر : انه إذا دل على شيء فلا بد وأن يتقدم ما يوجبه ، وكل نوع مما ذكر فسببه معلوم مما تقدم ضرورة كعلمنا بأن سبب ذي الفترة عجز القوة والمائل انتباهها في آخره والنملي سقوطها وهكذا . البحث السابع : في سبب انقسامه إلى ما يختلف باختلافه من الأسباب في الأنواع المذكورة قد قدمنا أن النبض يتغير بسبب يخرجه عن حاله نفسياً كان كالغضب أو خارجياً اما ممازجاً كالسكر أو لا كالحمام ، ومن ثم أَلزموا اخذه عند القيام من النوم واعتدال البدن إلى غير ما ذكر ، فرأى جالينوس انه لا غنية للطبيب عن النظر في غير الوقت الصالح لضرورة طارئة فاحتاج إلى قانون يكون به ضبط الطوارئ ، فقرر : إن الواجب على الطبيب أن يعرف نبض الشخص حال الصحة حتى يعرف حال الانحراف بالنسبة إليها ؛ ومن ثم منعت الملوك اطباءها من نظر الانباض المختلفة حذراً من التزلزل ، فرأى ذلك عسراً فأعمل الفكر في ايضاح طريق يضبط ذلك فصحح بعد الاحكام أن الاختلاف عائد اما إلى المزاج ومقتضاه العظم والقوة إن كان حارا وإلّا الضد ، وعليه تتفرع البواقي من صناعة ومكان وسن وغيرها فإن الحدادة والحجاز والشباب يلزمها ما يلزم الحار المزاج قطعاً فلا حاجة إلى ما فرعوه ، ولكن اذكره كما ذكروه . أو إلى الذكورة والأنوثة ولا شك انه في الذكورة يكون أقوى وأعظم وفي الأنوثة أشد سرعة وتواتراً أو إلى السحنة ومقتضى القيافة قوته وظهوره في الارتفاع لقلة