الشيخ داود الأنطاكي

238

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

النوع ينقسم فيما حرروه إلى ستين الفاً ، بل قال الإمام الرازي في حواشي القانون : لا ينحصر . وانما المشهور منه ما استوفى الادوار ، وهو المقتضي والعائد والراجع والواقف والمنقطع هذا كله في النبضات : وقد يكون كذلك بالنسبة إلى المقدار فيعظم أو يطول أو يعرض أو يشرق أو ينعكس أو يعتدل بين ذلك وكلها اما في نبضة أو أكثر وكل اما باستواء أو اختلاف وكل اما مع نظم أو بلا نظم ، فهذه مائتان وستة عشر ، فإذا ضربتها في اقسام الحركة بلغت ستمائة وثمانية وأربعين ، وهكذا المجموع في باقي الأجناس ، وبه يتضح ما قلناه مثال المنتظم أن يضرب النبضات على نمط دوراً ثم آخر مثله ، والمختلف بالعكس ، وقد ينتظم نبضتين عظيمتين ثم صغيرتين ثم عظيمة ثم صغيرة ثم يعود إلى الأول ، ويقال لهذا منتظم الادوار مختلف العدد ، وكلما كثر الاختلاف دل على اختلاف أحوال البدن والقوى وعجز الطبيعة عن التصرف . البحث السادس : في تقرير الأسباب الموجبة للأصناف المذكورة . اعلم أنه لا خلاف بين العقلاء في توقف التأثير والتأثر على القابلية والفاعلية والزمن الموفّي لتمام ذلك ، ولا شك أن النبض فيه فاعل هو الحرارة وقابل هو العرق ويسمى ( ( الآلة ) ) وداع إلى ذلك وهو الحاجة إلى الترويح فإذا اشتدت الثلاثة عظم النبض ضرورة ، لكن مع لين الآلة لتقبل الانبساط فإن عدم اللين كانت السرعة والصلابة سببها البرد ولو من خارج ، والنبض القوي سببه اعتدال الآلة مع قوة القوة ؛ ومن ثم كان الموجي دليل العرق في البحارين ، وما سوى العرق فيها فنبضه صلب ، كذا قرره الفاضل الملطي جامعاً به بين التناقض الحاصل بين الشيخ وجالينوس ، فقد