الشيخ داود الأنطاكي
233
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
النبضة ، والوتد سكون بعد اثنتين والفاصلة بعد ثلاث وهذه كالنبضة الواحدة ؛ لأن بهذا القدر تتوطن النفس على نسبة الايقاع والطبيب على حال البدن ، فإذا تركبت ثنائية كان الحاصل تسعة أو ثلاثية فعشرة ، ولا يخفى التفريع ولذلك كان النبض بالقسمة الأولية والمزاج والنسب والأوتار تسعة عشر وإن تأصلت أربعة كمثلثات الفلك وتسعة كالنقلة فيه وفي الرمل واثنى عشر كالبروج وستة وثلاثين كالوجوه وتسعين كدرج الربع ومائة وعشرين كالقطر إلى غير ذلك ، وكل أوتار آلة الا ترى أن القانون مائة وعشرون كل أربعة نسبة والتسعة للعود والأربعة للتدريج والثلاثمائة والستون لذات الشعب وهكذا ، ومن ثم يختلف الايقاع والآلات كالأزمنة والبلدان فقد صرح الموصلي وغيره بوجوب حذق الأوتار شتاءً وضرب نحو القانون فيه ؛ لكثرته وكون أوتاره الشريط النحاس فإن ذلك يوجب الحدة وهي تحرك الحر واليبس وذلك يوجب الاعتدال حينئذٍ ، وفي الصيف بالعكس وقس باقي الطوارئ تُرشَدّ ، وإذ قد عرفت انه لا بد بين كل نقرتين من سكون فإن ساوى زمنه زمن النقرة الواقعة قبله وبعده فهذا النمط هو العمود الأول ، ويسمى ( ( الخفيف المطلق ) ) ، وإن طال زمن السكون على زمنها فهذا هو العمود الثاني و ( ( الخفيف الثاني ) ) ، وعلى الأول متواتر النبض والثاني متفاوتة ، هذا إن كان ما زاده السكون عليها قدر نقرة ، فإن كان بقدر ثنتين فهو الثقيل الأول أو بقدر ثلاثة فالثقيل الثاني ، وما زاد على ذلك فغير مستلذ ، وعلى كل من الأربعة يتخرج وزن النبض وقد سبق ، ثم الجنس التاسع الذي هو الأصل يتبع هذه النسب في الثقل والحركة والسكون استواءً واختلافاً على نظم طبيعي وغير طبيعي أو بلا نظم كما ستراه من أنواعه المركبة ، فهذا غاية ما يمكن تطبيق النبض عليه من هذا العلم .