الشيخ داود الأنطاكي

234

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

تنبيه ولما كان الالتذاذ بهذا العلم موقوفاً كماله على الآلات وكانت كثيرة مختلفة بحسب الأزمنة والأمكنة والأمم وكان أَلذُها الآن هذه الآلة المصطلح عليها الآن والموسومة بالعود المركب من أربعة في الأكثر المضاعف عند بعض الناس إلى ثمانية ؛ لشهرته والاتفاق عليه دون غيره أحببنا أن نضرب لك مثلًا لمناسبة به ليكون اصلًا لكل ما أرشدك إليه عقلك من الالآت فتجعل التصرف بحسبه فنقول : الواجب في هذه الآلة أن يكون طولها مثل عرضها مرة ونصفاً وعمقها كنصف عرضها وعنقها كربع طولها ، والواحد في ثخن الورقة من خشب خفيف ووجهه اصلب وتمد عليه أربعة أوتار واغلظها البم بحيث يكون غلظه مثل المثلث الذي يليه مرة وثلثاً والمثلث إلى المثنى مثله كذلك مرة وثلثاً والمثنى مثل الزبر كذلك ، وقد ضبطوها بطاقات الحرير ، فقالوا يجب أن يكون البم اربعاً وستين طاقة والمثلث ثمانية وأربعين والمثنى ستة وثلاثين والزبر سبعة وعشرين ، وتجعل رؤوسها من جهة العنق في ملاوي والأخرى في مشط فتتساوى اطوالها ، ثم يقسم الوتر أربعة أقسام طولًا ويشد على ثلاثة أرباعه مما يلي العنق وهذا دستان الخنصر ، ثم يقسم الآخر تسعة ويشد على تسعة مما يلي العنق أيضاً وهذا دستان السبابة ، ثم يقسم ما تحت دستان السبابة إلى المشط اتساعاً متساوية ويشد على التسع مما يلي المشط ويسمى هذا دستان البنصر فيقع فوق دستان الخنصر مما يلي دستان السبابة ، ثم يقسم الوتر من دستان الخنصر مما يلي المشط ثمانية أقسام وأضف إليها جزءاً مثل أحدها مما بقي من الوتر وتشده فهو دستان الوسطى ويكون وقوعه بين السبابة والبنصر ، فهذا الاصلاح هو المصحح للنسب فإذا حزق وتر منها إلى غاية معلومة سمَّي الزبر ، فيحزق المثنى على نسبة تليه في الانحطاط وهكذا مع الجس بالخنصر والضرب حتى يقع التساوي ، فالزبر