الشيخ داود الأنطاكي
232
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
المناسب في مجلسه ، فإن اعجزه كثرة الجمع الف من ذلك نسباً صالحة ، فإن عجز قصد مناسبة الرئيس الحاضر وطالع الوقت فإنه يبلغ الغرض ، ومتى وقع السماع ولم يصب صاحبه غرض الطالب فآفاته التي منعت اما من حيث الآلة واللحن أو الضارب أو الطالع أو شغل قلب السامع بمهم فليعدل ذلك أولًا . ثم الصوت ، هو الهواء الممتزج بين قارع ومقروع فإن تجوفاً كثر أو صلباً يبس أو اختلاف الطرق فسد والا صح . والألحان تنزيل ذلك الصوت على النسب المخصوصة . والسماع الاصغاء لذلك . إذا عرفت هذا فاعلم : أن فواصل الألحان تكون بالحركة والانتقال ، ويقابل هذه جنس الحركة في النبض ، وقد عرفت انها اما سريعة أو بطيئة . لا شك أن الايقاع والألحان إذا دخلًا في السمع أوجب سريان الهواء عنهما حركة القلب وهي توجب تغير النبض لذلك تغيراً يفصح عما أخبأته الطبيعة خصوصاً في نحو الجنون والعشق ، ثم الصوت الكائن حينئذ اما عظيم أو جَهوَّرٌ أو مادّ واضدادها ، وهذا كجنس المقدار واقسامه عليه تتفرع الانباض . وزاد بعضهم السرعة في الصوت . والصحيح : انها من الحركة والحدة . والغلظ كالصلابة واللين فيما مر ويظهر كل بالإضافة ، ولما كان بالضرورة بين كل حركتين سكون ؛ لاستحالة اتصال الحركة كما مر وجب انقسام الأصوات كمّاً إلى منفصلة يقع السكون بين نقراتها كالأوتار ، وهي اما حادة وعليها سرعة الضرب الواقع في الحميات الحادة وعكسها العكس ، ومن الكم متصل كالمزامير ، والمقابل لهذه النبض السريع والموجى . وحاصل الحدة راجع إلى حذق الوتر كما أن سرعة النبض وصلابته تكون عن فرط الحرارة والحميات وبالعكس ، فإذا تألف على نسب طبيعية حدث الاعتدال ، وهذه الصناعة التي هي في الغناء مؤلفة من سبب ووتد وفاصلة كالعَروض ، فالسبب هنا نقرة يليها سكون وهكذا اجزاء