الشيخ داود الأنطاكي

231

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

واختصر ذات الشعب حتى ضرب بها وحده ، ثم غير الناس بعده انماطاً مختلفة ليس هذا موضع بسطها ، وقد فصلناها في التذكرة وغيرها . والذي يخصنا هنا احكام الأصول التي عليها المدار وكيف دل النبض على أحوال البدن بواسطتها . اعلم أن الملاذ التي عليها مدار الوجود أربعة أفضلها المأكل ؛ لعدم قيام البدن بدونه ، ويليه السماع لتعلقه بالنفس وهي اشرف جزء للبنية ، ويليه النكاح لتعلقه بايجاد النوع ثم الملبس لحفظ البدن ، قال وليس التبسط فيه من مقاصد العقلاء . لأنه من حيث هو مقصود به الوقاية والستر . واما النكاح والمأكل فكلاهما من تعلقات البهيمية اصالة ، فما زاد عن توليد النوع وإقامة الجسم منهما بطر . وأما السماع فليستكثر منه من شاء ما شاء ؛ لأنه أقل الأربعة حاجة إلى مزايلة جارحة بل كل ما وافق الدعة والسكون كان ادخل في المزاج ، ثم لا يختلف بالنسبة إلى النفس من حيث الآلات اختلافاً يعتد به ، وانما الاختلاف من حيث اللحون والأغاني ، فإن كانت في ذكر الشجاعة والحروب ناسبت أهل طالع المريخ والغضب وكانت أكثر حظاً منها الحيوانية ، أو في العشق ومحاسن الاغزال ولطف الشمائل ومدح أهل العلوم والآداب ناسبت أهل الزهرة وعطارد ، أو في الديانات والزهد فالمشتري أو في الكتابة والحساب وتدبير الممالك فالقمر وعطارد أو في السلطنة وعلو الهمة فالشمس . وأكثر النفوس حظاً من هذه الاقسام النفس الناطقة وقوتاها العاقلة والعاملة . أو تعلقت بالمآكل والمناكح والتطفل ونحو ذلك فأهل حضيض السفليات ، وأولى النفوس بها الطبيعية ، أو بذكر الرياض والغراس والسياحة واستنباط العلوم الدقيقة وطول الفكر فأهل زحل ، وعلى هذا يجب على صاحب هذه الصناعة إذا أراد بها بسط قوم أو معرفة مرض أو رفع تشاجر أو دفع هم أن يتحرى

--> ( 1 ) النواعير : التي يُستَقى بها يديرها تدفُّق الماء ولها صوت . ( المعجم الوسيط ) . )