الشيخ داود الأنطاكي

225

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

في فعل الطبيعة خصوصاً حال الاختلاف . وهذا ليس حجة ؛ لأن الاجزاء قد عملت مما ذكر وليس في الزيادة إلا تكرارها فإن كان لقصور الادراك فلذلك والا كان عبثاً ، بل ربما أدى إلى ضرر بيِّن مع النساء . وقيل : لا بد من سنين . وهو باطل بالأولوية . وينبغي أن تعلم أن ادراك المبادئ مثل أول الانبساط وآخر الانقباض مشكل عند الادراك ؛ لقرب المركز فلا تعطي العروق ما يقوم بالمطلوب فليتفطن له ، وقد ادعى جالينوس : أنه تمرن على النبض نحو ثلاثين سنة على باب رومية يجس كل داخل وخارج حتى قال : انه ادراك السكون الداخل . البحث الثاني : في تحقيق الشريان الذي يجس وفي بيان الوقت الصالح ، والشروط المعتبرة فيه . الشرايين اما باطنة وهذه لا يمكن جسها أو ظاهرة ، اما مستورة يمكن جسها لكن بعسر كالذي في الفخذ أو يمكن دون عسر ، لكن يشكل فيه الحال لعارض كشريان الصدغ فإنه زائد البخار فقد يحكم بغير موجود وكالبعيدة عن الأصل جداً ، فلذلك قالوا : إن أصح شريان يدل على العلة شريان الرجل اليسرى ، لاعتدالها بما تمر عليه من الطحال والقلب ، ولكن وقع الاختيار على شريان اليد ؛ لأنه أظهر وأسرع ادراكاً ، والنساء لا تتحاشى عنه فهو أعم فائدة . والأيمن أولى ؛ لبعده عن مركز الحرارة ، وأولى ما يمسك عند القيام من النوم وزمن الخلو المعتدل بالنسبة إلى الشبع والجوع من الطعام والشراب ، ولا يجوز بعد حركة نفسية كغضب وفرح ما لم تسكن ولا نحو حمام وجماع ، وبدنية عنيفة كعَدْو فإن اضطر إلى ذلك فعلى الحاذق فرض قسط الطارئ ، وأن تكون اليد مستقيمة ؛ لأن الكب يوجب العرض والاشراف الزائدين والطول الناقص ، والاستلقاء ينقص العرض