الشيخ داود الأنطاكي
226
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ويزيد الباقي ، وأن لا تكون حاملة شيئاً وأن يصافح الضعيف ويغمز القوي وأن تنظف الأصابع الجاسة كل يوم بالغسل والدهن ؛ لترق بشرتها فيعظم ادراكها ، وتُجس اليد اليمنى بالمينى وهكذا ؛ لما سبق أن السبابة أقوى الأصابع ادراكاً . ولا شك أن المبدأ أبعد ظهوراً ؛ لاستتاره فيقع التطابق ، كذا قالوه . وعندي : أن هذا للمبتدئين الذين لم يرتاضوا على ذلك وإلا فاليسار أحسن إدراكاً مطلقاً حتى أن الخنصر منها تقارب السبابة من اليمنى ؛ لمزيد الحرارة الموجبة لرقة البشرة . ويجب على الطبيب أن لا يمسك نبض المريض حال دخوله عليه حتى يستقر بالمؤانسة ؛ لتحرك النفس والفكر حال رؤيته . ومن الواجب زمن الجس استحضار الأجناس واحداً واحداً وحكم التركيب عنها وتأمل المقايسة وما تدل عليه ، فإن الاخبار بدون التروي غير موثوق به . وكل نبض عرفه الطبيب زمن الصحة سهل ادراكه زمن المرض ؛ ولهذا كان الطبيب الملازم خيراً من المتبدل . وكثرة الانباض توجب الخطأ في التشخيص ، ومن ثَمَّ لم تمكن الملوك أطباءها من جس شخص . والمقاس عليه النبض لا الأصابع في ألاصح . البحث الثالث : في أجناسه . وهي على ما اتفقوا عليه عشرة : أحدها : المقدار ، يعني الطول والعرض والعمق . وثانيها : زمن الحركة يعني ، السريع والبطيء . وثالثها : القوة والضعف . ورابعها : قوام الشريان . وخامسها : المأخوذ من اللمس . وسادسها : ما يحويه العرق . وسابعها : زمن السكون . وثامنها : الوزن . وتاسعها : الاستواء والاختلاف . وعاشرها : المنتظم في النبضات . قالوا لأن الأمر اما راجع إلى الفاعل وعنه القوة والضعف أو الفعل وعنه الحركات والسكون والمقدار والاستواء والاختلاف والانتظام ومنه التواتر والتفاوت والوزن ، أو إلى الآلة وعنها اللمس وقوة الجذب وحال