الشيخ داود الأنطاكي
215
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الحركة فهو التعبي ، وإن كان عن خلط فإن أوجب التمطيَّ والتثاؤب فهو التمددي فإن أفاد احتراقاً ونخساً فهو القروحي ، وعن الثلاثة يكون الاعياء الورمي . وخامسها : المأخوذ من طريق الوضع ، والعمدة فيه التشريح فإن الوجع متى كان في الأيمن تحت الأضلاع فهو في الكبد أو عند القطن ففي الكلية ، أو في الأيسر كذلك ففي الطحال أو الكلية ، وهكذا . ومثله الأعصاب والأعضاء فإن الوجع الحادث في اللسان معلوم بأنه من قبل الزوج السادس وهكذا . وسادسها : ما يكتسب من السؤال والفحص ، فقد يهتدي الطبيب الجاهل إلى العلة بالسؤال من العليل . ومن عقلاء الأطباء من يكون جاهلًا بالصناعة ، ولكن يهديه عقله إلى معرفة العلة بالدواء ، كأن يعطي دواءً حاراً فإن أفاد علم أن المادة الموجبة للمرض باردة . وهذا يتم بامتحانات أربعة ، ولكن حيث لا مانع فإن المرض قد يكون عن برد وينفعه البارد نفع تسكين لا إزالة كما في البنج والأفيون ، فيغتر به الجاهل فيفضى إلى التلف . الفصل الرابع : في باقي العلامات الدالة على تعيين المزاج لا شك أن الحرارة متى زادت في البدن كان الملمس حاراً ويلزمها اسوداد الشعر وغزارته وكدورة اللون ، فإن كثرت في الرأس كان ذلك فيه أكثر ولزمها حمرة العين وحرقانها والصداع وامتلاء العروق والتهيج ، أو في البدن فإن خصت الكبد لزمها الهزال والعطش والصفرة وحبس البراز وثقل الموضع أو المعدة فسوء الهضم والغثيان والبخار الدخاني وقوة الهضم للأشياء الغليظة مع نقص الشهوة أو الرئة فسرعة النفس