الشيخ داود الأنطاكي

216

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والاستلذاذ بالبارد وجهارة الصوت ، أو الأنثيين فغزارة شعرهما مع المني وبياضه ، وأما سرعة النبض وتشويش الافعال واختلاط الذهن وسرعة الحركات والكلام فمن لوازم مطلق الحرارة . وأن الرطوبة يلزمها لين البدن والثقل والكسل وسبوطة الشعر وكثرته وقلة العطش وكثرة البول والعرق ولين الطبيعة والنوم والتمطي والسمن ، فإن خصت الرأس لزمها كثرة الدمعة واللعاب والمخاط وثقل الحواس ، أو الصدر والرئة فكدورة الصوت وغلظة وكثرة لحم العنق والصدر وشعره ، أو المعدة ففساد الهضم والازلاق والجشاء ، أو القلب فالجبن وقلة الاعتناء بالأمور ولين النبض وانتفاخ الشريان ، أو الكبد فادرار البول ، ولين البدن خصوصاً الجانب الأيمن ، أو الأنثيين فرقة المني أو الشعر مع كثرتهما والاعراض عن الشاهية في وسط الجماع . وضد الحار علامات البارد والرطب اليابس . وأما الاخلاق فالشجاعة والغضب والحمق وسوء الظن والبطش وقلة الحياء من لوازم الحرارة واليبس ، وبالعكس في الآخرين . وأما ما يظهر من الفم بعد النوم فالمرارة من لوازم الحار واليبس والحلاوة للحار والرطوبة ، والتفاهة للبرد والرطوبة والحموضة له ولليبس . وقد يستدل من رؤية المنامات على تعين الخلط ، فإن من احتلم برؤية الأشياء الصفر أو النيران وآلات السلاح فقد استولت عليه الصفراء ، وبالحمر والحلاوات والرعاف فقد استولى عليه الدم ، أو بالبيض والمياه فالبلغم أو بالموتى والسواد والاغوار والأودية والمواضع الموحشة فالسوداء . وأما تفرق الاتصال ، فإن كان ظاهراً فعلاماته محسوسة والا استدل عليه بما سبق . ومما يتعين معرفته كون المرض حادا ليلطف له الغذاء ، ويستعد فيه للبحران ؛ لعدم انقضائه بدونه بخلاف المزمن ؛ فإنه يحتاج فيه إلى تغليظ الغذاء ويذهب بالتحليل . ويتميز الحاد بكونه صفراوياً غالباً فلا يغتر بنحو شطر الغب