الشيخ داود الأنطاكي

209

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

تكون دلالتها على التركيب . فالأول : مثل دسومة البول على ذوبان الشحم ، والثاني : مثل صدق حمرة الدم على ( ( دوسنطاريا ) ) الكبد ، وعلى كل اما أن تدل على ما خفى كما قلناه أو ظهر وهذه هي الفراسة ، وقد أفردناها بالتأليف ولسنا بصدد استيفائها هنا ، لكن نشير منها إلى ما له دخل في الصناعة . الفصل الثاني في ذكر العلامات المأخوذة من الفراسة الفراسة ، علم بأمور بدنية ظاهرة تدل على ما خفي من السجايا والاخلاق . وأول من استخرجه فليمون الرومي الطرسوسي في عهد المعلم فقبله واجازه ، ثم توسع الناس فيه حتى استأنس المسلمون له بقوله عز وجل ( ان في ذلك لآيات للمتوسمين ) « 1 » أي : المتأملين في تراكيب البنية وتناسب اجزائها وارتباطها بالأصول . وعلامات هذه الصناعة ، اما فعلية كسرعة الحركة على الحرارة ، أو بدنية كامتلاء الأعضاء عليها وكبر الدماغ على العقل وكلها اما دالة على حسن الخلق كاتساع الجبهة ، أو عكسه كغلظ الانف والشفة ، أو الخلق كتناسب الأعضاء على اعتدال المزاج ، أو على الافعال النفسية كسعة دائرة الكف على السخاء ، أو الحيوانية كغلظ الشفة العليا على الغضب ، أو الطبيعية كرقة الشعر على الشره . فهذه أصول هذا الفن ، وهي مأخوذة من أصلين : الأصل الأول : التجربة على طول الزمان ، فإنهم حين تأملوا غالب الاشخاص وما يصدر عنهم عدّوا ما استمر مطابقاً أصلًا يرجع إليه . واصلها الثاني : القياس على الحيوانات العُجم ، فإن صاحب الصناعة صرح بأنه : انما حكم على واسع الصدر غليظ المنكبين بالشجاعة قياساً على الأسد فإنه كذلك ، ولم يجعل هذه العلامات دليلًا على الكرم مع أن

--> ( 1 ) سورة الحجر : 75 . )