الشيخ داود الأنطاكي
210
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الأسد كريم لاتصاف النمر بها وهو شحيح شجيع ، وهكذا باقي الاحكام ، فلا بد من النظر في تركيب العلامات ولزومها ومشاكلتها ، فلذلك قال الطرسوسي : وعلى هذا حرام على الأغبياء ؛ لاحتياجة إلى صحة الفكر والحذاقة . ثم الكلام في ذلك بحسب أجزاء البدن المدركة فلنتكلم فيها كذلك فنقول : أبرز ما في البدن فلنبدأ به فنقول : الشعر ، خشونته شجاعة ويبس والعكس ، وكثرته على العنق والكتفين حمق والصدر بلادة والبطن شبق ونكاح ، والصلب قوة وشجاعة وكذا انسباله ، وفي الحاجبين غم وحزن فإن امتد على الصدغ فنباهة وفضل وفي اللحية نقص في العقل وخفة ، وفي الرأس حرارة وسوء خلق ، وفي العانة ذكاء وفطنة وصفاء ، وعلى الساقين عقل وشجاعة وخفته عكس ما ذكر . وأما السجية فكبر الرأس تدبير وعقل ؛ ونتوء الجبهة فهم وعلم ، وتقطبها غضب ، وغلظ جلدها وقاحة أو بلادة وصغرها واستدارتها جهل ، وتساويها شر وخصومة ، وكذا دقة الانف ، وطوله طيش وخفة ، وفطسه شبق ، وغلظه بلاده كالشفة وسعة الفم شجاعة ، وتفريق الأسنان ضعف وطولها فهم ، وقلة صبغ اللون مرض وبروز الجبهة والعين كسل ، وغور العين خبث واسودادها جبن وميلها إلى أعين الحمير جهل وبلادة ، وتأنيثها شبق وافراط جمودها جبن ومكر وحركتها خداع وغدر وصلف وعظمها مع الحركة كسل ومحبة للنساء ، وصغرها مع الزرقة والحركة شبق ووقاحة ومكر وغدر وشدة حمرتها وكثرة النقط حولها شر وغدر وامتزاجها بالزرقة والصفرة خبث طبع وفساد رأي . فإن غلبت الصفرة فصيانة ودليل شر وحرص وغدر ، أو كانت الصفرة مع سواد أكثر منها فغضب وحمق وسفك دماء ، والبارزة الصغيرة شهوة وغدر والتي كعيون البقر حمق وجهل والصغيرة الكثيرة الحركة مكر وحيلة ، فإن غارت مع ذلك فالحذر الحذر من صاحبها ، وكسر الجفن سرقة ومكر واحتيال