الشيخ داود الأنطاكي

189

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

سليمان عليه الصلاة والسلام . وقد أفردنا في الحمّام رسالة ونحن نلخص مقاصدها هنا فنقول : وقع الإجماع على إن أحسن الحمّامات ما قدم بناؤه وعذب ماؤه واتسع فضاؤه ، والحمام يجمع العناصر الأربعة فيرطب بالماء ويسخن بالهواء ويجفف بالحر ويبرد بطول المكث أو بماء بارد في بيته الخارج ، ويجب أن يشتمل على مسلخ فضي توضع فيه الثياب وقد صورت فيه أنواع التصاوير ، أو يشرف منه على منتزهات البساتين والمياه ويكون فيه ما يحرك الطبيعة للرؤية نحو الفواكه ، والحيوانية بنحو الأشجار والحيوان ، والنفسية بنحو المدن والقلاع والسلاح واشكال الهندسة ؛ لأن الشخص يخرج منه وقد تحللت قواه فإذا اشتغل زمن الراحة بالنظر إلى ما ذكر عادت قواه ، وأن يدخل من هذا إلى بيت أول معتدل الحرارة كثير الرطوبة ، ثم إلى ثان كثير الرطوبة ثم إلى ثالث كثير الحرارة ثم إلى رابع كثير التجفيف . هذا هو الوضع الأصلي ، ويدخل تدريجاً على اعتدال من الغذاء فإنه على الجوع يورث الرعشة والخفقان وسقوط القوى والهرم ، وعلى الشبع يعجل الشيب ويورث السدد والمفاصل وثقل الحواس ، وعلى الاعتدال ينشط وينعش القوى ويزيل الإعياء والعفونات . ويبدأ حال دخوله بالتنوير والحلق ثم حك الرجلين ثم التغميز والدهن ، ثم الانتفاع في الابازين ثم إعادة التغميز بلطف والخضب بالسدر والخطمي « 1 » والحناء « 2 » وبزرقطونا « 3 » خصوصاً مواضع النورة ومن أراد التبريد أكثر من دهن البنفسج والورد أو التسخين فالقسط والبابونج ، ومن كان به تحلل أو إعياء أو استرخاء أو عرق ، فليستعمل في الحمام التدلك بهذا الدلوك . وصنعته : آس وورد يابس من كل جزء عدس صندل من كل نصف جزء . عدس صندل من كل نصف جزء عفص « 4 » ، ربع جزء يسحق ويندى بالخل ويطلي به في الحمام فيمنع النزلات وسقوط القوى والورم والدهن والرائحة الكريهة . وما دامت القوى

--> ( 1 ) الخَطْمي : نبات من الفصيلة الخُبَّازية ، كثير النفع ، يدُق ورقه يابساً ويجعل غِسْلًا للرأس فينقيه . ( المعجم الوسيط ) وفي الجامع عن ديسقوريدوس في الثالثة : هو صنف من الملوخية البرية له ورق مستدير مثل ورق النبات الذي يقال له ( ( فعلامبثوس ) ) وزهر شبيه بالورد وساق طولها نحو ذراع وأصل لزج باطنه ابيض . ( ج 2 ، ص 335 ) . وفي التذكرة للأنطاكي أن الخطمي هو : الخبازي . ( ج 1 ، ص 344 ) . وذكره : في القانون ( ج 1 ، ص 701 ) . ) ( 2 ) الحنّاء : باليونانية ( ( فيغرس ) ) . نبت يزرع ولا يوجد بدون الماء ويعظم حتى يقارب الشجر الكبار بجزائر السوس وما يليها ، ويكون بالثاني والثالث ويحمل منها ان باقي الأقاليم . وورقه كورق الزيتون ، لكنه اعرض يسيراً ، ونورُه ابيض ، ويدرك باكتوبر ، وقد يقطف بتوت . وإذا أطلقت الفاغية فالمراد زهره ، أو الحناء فورقه . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 325 ) . ) ( 3 ) بزْر قَطُونَا : بالعجمية ( ( أسفيوش ) ) ، واليونانية ( ( تسليون ) ) أي : شبيه البراغيث . وهو ثلاثة أنواع : ابيض وهو أجودها وأكثرها وجوداً عندنا ، وأحمر دونه في النفع ، وأكثر ما يكون بمصر ويعرف عندهم ب ( ( البرلسية ) ) نسبة إلى البَرَلُّس موضع معروف عندهم ، وأسود هو أردؤها ويسمى بمصر الصعيدي ؛ لأنه يجلب من الصعيد الأعلى . والكل بزر معروف في كمام مستدير ، وزهره كألوانه ، ونبته لا يجاوز ذراعاً ، دقيق الأوراق والساق . . أجوده الرزين الحديث الأبيض . ( التذكرة ج 1 ، ص 183 ) . ) ( 4 ) عَفْص : شجر جبلي يقارب البلوط ، يثمر بنيسان ويدرك بتنثر . وأجوده الصغير البالغ الأخضر الرزين المتكرج ، وأردؤه الأسود الأملس الخفيف . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 538 ) . ولاحظ : ( جامع المفردات ج 3 ، ص 173 ) . )