الشيخ داود الأنطاكي
190
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
زائدة والبدن ينمو فالمكث جيد ، ومتى أحس بنقص تعين الخروج تدريجاً كالدخول ، وتغسل الأطراف بالماء البارد ويجتنب الشرب فيه وبعده ويدثر ويمكث في الصيف في البيت الخارج طويلًا ، ويلزم الراحة وشم الطيوب بحسب الفصول وشرب الأمراق الدهنية مطلقاً وماء العسل شتاءً والسكنجبين صيفاً . ومما يلحق بهذا الاستحمام بالماء البارد ، ووقته من أول السرطان إلى نصف السنبلة في مثل مصر والأسد في نحو الروم ، ويجوز فيما عدا الشتاء في نحو صنعاء ، وهو على وجهه ينعش الحرارة ويشد البدن ويعدل الهضم . ويجتنبه صاحب الدماغ الضعيف والمهزول الممتليء بالطعام . وما دام البدن يلتذ به فجيد ، وإلّا بودر بالترك . ومتى كان بالماء العذب فهو أولى ولا بأس بكبريتي ومالح للسمين وذي الحكة . فهذه أحكام الاستحمامات ملخصة . البحث السابع : في بقايا احكام ضرورية من تدبير الصحة : لا شك أن المزاج في معرض التغيير ، وأن التزام قوانين الصحة عسر جداً ، فلم يبق إلّا النظر في تدارك ما به الخروج عن الصحة ، فإن كان قد أوجب مرضاً فسيأتي الكلام عليه في الأمراض ، أو عرضاً يسيراً فأما ان يريد صاحبه نقل المزاج الفاسد إلى مزاج صالح في الغاية ، وهذا يتم بطول في التدبير وملازمة ووقوف عند رأي الفاضل الحاذق ، أو يريد مجرد الرجوع إلى ما به يعد صحيحاً في الجملة ، وهذا يكون بالتزام ما ذكرنا من الأسباب كلها على الوجه المذكور . ومن الناس من يصح صيفاً مثلًا دون غيره فيستعمل المسخنات ، فإن به صلاحه قطعاً ، وكذا الكلام في السن والصناعة وباقي الطوارئ . ويجب تعاهد الاستفراغ وتفتيح السدد وتنقية