الشيخ داود الأنطاكي
179
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ليس له وجه بل المراد منه إن كان حفظ الصحة ، فمتى مالت إليه القوى من غير تقدم مباشرة لما يوجب تحريك الشهوة من عناق وتقبيل وجب ؛ لأن الطبيعة أصدق عارف بما يناسبها . ولا عبرة بامتلاء العروق واحمرار اللون وثقل الحواس ووجود البخارات الوسواسية ، وإن كان الجماع نافعاً منها ؛ لجواز استنادها إلى أسباب أُخر . واما جماع التوليد فلا وقت له إذ ذاك بحسب ما يطلب من ايجاد ، وبهذا علمت الكمية . واما من حيث ما يجب أن يكون البدن عند ارادته ، فيجب أن يكون معتدلا في الامتلاء والخلو فإن الجماع على الشبع يولد وجع المفاصل والنقرس والدوالي والفتوق والأورام الخبيثة ، وعلى الجوع يضعف البصر وينهك البدن ويجلب الخفقان واليرقان والسل وحمى الدق ، وعقب أكل اللبن أو السمك يورث الفالج ، وبعد الحوامض يضعف العصب ويورث الرعشة ، وأجود أوقاته النصف الأخير من الليل ، وقد انهضم الطعام وسخن باطن الرحم وقد كان الغذاء جيداً لمن أراد التوليد ، وأن يقع دون تطلب واجتهاد في تحصيله فإنه على هذا الوجه يزيل الكسل والوسواس والبخارات الرديئة وكدورة الحواس والامتلاء ، ويفتح السدد ويحلل باقي الاخلاط الغليظة ويصفي الذهن ويعين على الحركة . % وهنا فروع % الأول : في صفة المجامعة قال ابقراط : إن في الرحم قوة جاذبة تستفرغ المني من الذكر بقوة مغناطيسية تُحس في بعض الفروج كأنها تمسك وتجذب ؛ فعلى هذا لا يجوز جماع صغيرة لم تنتبه شهوتها لضعف الدفق حينئذٍ ، فيبقى من الماء ما يعود بالضرر ؛ ومن ثم قال يجب على من احتلم أن يستوفي الاستفراغ بالجماع ؛ لأن الاحتلام لا يفي بذلك ، ولا جماع من