الشيخ داود الأنطاكي

180

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

يئست من الحيض ، فإنها قد بردت وانحلت منها الجاذبة . وهل هي كالصغيرة في ذلك ؟ قال بعضهم نعم . وليس بشيء ؛ لأن غاية ضرر الصغيرة ما ذكر من قلة الجذب ، واما هذه فقد انطفأت حرارتها وغلظت فضلاتها فهي شر محض . قال جالينوس : من أراد الصحة فليجتنب من جاوزت الخمسين فإنها سم . وقال المعلم : من جامع أصغر منه ازداد نشاطه . ومن ساوته ازداد خسرانه ، ومن فاتته فقد جلب الموت إلى نفسه . ولا جماع لحائض ؛ لبرد الرحم حينئذ بالدم الفاسد ، قال : وإن قضى فيه بحمل كان فاسد اللون ضعيف التركيب ، ولأن الرحم في الحيض محلول الشهوة ومتى دخل الإحليل شيء من الدم ولد نحو النار الفارسية ، ولا النفساء ؛ لأنها شر من الحائض ، ولا المهجورة فوق سنة ؛ لادبار شهوتها وبرد مزاجها فتعالج قبل ذلك بالبخورات والحمولات الحارة . قال جالينوس : وجماع البكر يوجب انحلال القوة ؛ لاحتياجه إلى حركات عنيفة فوق ما ينبغي . قال الشيخ : ويستنبط مما ذكر فساد الجماع في الادبار ؛ فإنها لم تخلق لشهوة بل تحتاج إلى عنف الحركة ولم تستفرغ الماء ؛ فتسقط بالوجه الأول القوة ، وتوجب بالثاني فساد البدن بما يبقى من الماء ؛ ولهذا يسقط ما قيل من أنها موفرة للقوى لقلة استفراغها المني . الثاني : في الوقت الصالح للجماع من حيث الطوالع إن كان الجماع للنفع الشخصي ، فاجوده في سعادة القمر واتصاله بالزهرة ، فإن كان في البروج الهوائية اشتدت اللذة وعظم النفع خصوصاً في الميزان ويليه النارية . قالوا : ولا يجوز الجماع والقمر في الترابية ولا في الاحتراق ولا قرب مفارقة الشمس ، ولا إذا كان متصلًا بزحل والمريخ . وأنا أقول : إن أوقاته من هذه الحيثية تتعلق بالاشخاص ، فأحسن وقته لكل شخص سعادة طالعه ، وهذا المذكور انما هو لجماع التوليد فافهمه .